قال : آية ، و كما سمّيت الأبيات لاتّفاق اواخرها قوافى ؛ سمّى اللَّه القرآن لاتّفاق خواتيم الآى فيه مثانى .
«
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ »
- القشعريرة - تقبض يعرو جلد الانسان و شعره عند الخوف و الوجل . و قيل : المراد من الجلود القلوب ، اى - اذا ذكرت آيات العذاب اقشعرّت جلود الخائفين للَّه و اذا ذكرت آيات الرّحمة لانت و سكنت قلوبهم كما قال تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
، و حقيقة المعنى ان قلوبهم تضطرب من الوعيد و الخوف و تلين من الوعد و الرّجاء .
روى العباس بن عبد المطلب قال قال رسول اللَّه ( ص ) : « اذا اقشعرّ جلد العبد من خشية اللَّه تحاتت عند ذنوبه كما يتحاتّ عن الشّجرة اليابسة ورقها » .
و
قال ( ص ) : « اذا اقشعرّ جلد العبد من خشية اللَّه حرّمه اللَّه على النّار » .
و قال قتاده : هذا نعت اولياء اللَّه نعمتهم بان تقشعرّ جلودهم من خشية اللَّه و تطمئنّ قلوبهم بذكر اللَّه و لم ينعتهم بذهاب عقولهم و الغشيان عليهم انما ذلك فى اهل البدع و هو من الشيطان . و قيل : لاسماء بنت ابى بكر : كيف كان اصحاب رسول اللَّه يفعلون اذا قرئ عليهم القرآن ؟ قالت : كانوا كما نعتهم اللَّه عزّ و جلّ تدمع اعينهم و تقشعرّ جلودهم ، قال : فقلت لها : انّ اناسا اذا قرئ عليهم القرآن خرّ أحدهم مغشيّا عليه ، فقالت : اعوذ باللّه من الشيطان . و
روى انّ ابن عمر مرّ برجل من اهل العراق ساقط ، فقال : ما بال هذا ؟ قالوا : انه اذا قرئ عليه القرآن و سمع ذكر اللَّه سقط ،
فقال ابن عمر : انا لنخشى اللَّه و ما نسقط انّ الشيطان يدخل فى جوف احدهم ما كان هذا ضيع اصحاب محمد ( ص ) .
قوله : « ذلك » اشارة الى الكتاب ، «
هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ »
اى - يوفّقه للايمان و قيل : « ذلك » اشارة الى الطريق بين الخوف و الرجاء «
يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »
«
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ »
- « يتّقى » - يعنى يتوقى ، و ذلك انّ اهل النّار يساقون اليها و الاغلال فى اعناقهم و السّلاسل فيتوقون النّار بوجوههم . قال عطاء : ان الكافر يرمى به فى النّار منكوسا فاوّل شىء منه تمسّه النّار وجهه ، و المعنى - لا يترك ان يصرف وجهه عن النّار . و قال مقاتل : هو انّ الكافر يرمى به فى النّار مغلولة يداه الى عنقه و فى عنقه