راجع الى النبى ( ص ) و المؤمنين و من خاطبهم من الكفار يعنى ليس منّا و منكم الّا من له فى الآخرة مقام معلوم كقوله :
فَأَمَّا مَنْ طَغى وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا
الى آخر الآيتين .
و كذلك قوله :
وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
- المراد به النبى ( ص ) و المؤمنون يعنى نحن الصّافّون للَّه فى الصلاة و نحن المسبّحون الممجّدون المنزّهون اللَّه عن السوء . و قيل :
ما منّا يوم القيمة الّا من له مقام معلوم بين يدى اللَّه عز و جل .
ثمّ اعاد الكلام الى الاخبار عن المشركين فقال : «
وَ إِنْ كانُوا
» يعنى و قد كانوا «
لَيَقُولُونَ
» - هذه لام التأكيد .
«
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ
» اى - كتابا مثل كتاب الاوّلين ، «
لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
» - هذا كقوله عز و جل :
وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ . . .
الآية .
«
فَكَفَرُوا بِهِ
» يعنى فلمّا اتاهم ذلك كفروا به . و فى الآية وجه آخر و هم انهم قالوا لو علمنا حال آبائنا و ما آل اليه امرهم و كان ذلك كما يقوله محمد لآمنّا به و اخلصنا لكنّا على شك ممّا يقوله فلا نصدّقه فذلك قوله :
فَكَفَرُوا بِهِ
اى - بمحمد «
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
» - هذا تهديد لهم ، اى - سوف يعلمون عاقبة كفرهم .
«
وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
» اى - سبق وعدنا ايّاهم بالنصرة و هو قوله :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا »
و قوله :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
.
«
وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
» اى - حزب اللَّه لهم الغلبة بالحجّة و بالنصرة فى العاقبة . قيل : لم يقتل نبىّ فى معركة و قتال و انّما قتل منهم من لم يؤمر بالقتال ، قال الكلبى : ان لم ينصروا فى الدنيا نصروا فى الآخرة . و قيل : «
لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
» بالحجّة و البرهان و الغالبون بالسلطان .
«
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
» اى - اعرض عن قولهم «
حَتَّى حِينٍ
» يعنى الى يوم بدر . و قيل :
الى فتح مكة . و قيل : الى الموت . قال السدى : معناه فتول عنهم حتى نأمرك بالقتال .