تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
قيل : هو يفعيل من القطون و هو الاقامة ، و القاطين - المقيم الساكن ، و القطنيّ - الزرع الّذى يقيم فى الارض من الخضر . و قال مقاتل بن حيان : كانت تختلف اليه و علّة يشرب من لبنها حتّى قوى ثمّ يبست الشجر فبكى حزنا عليها فاوحى اللَّه تعالى اليه : أ تبكي على هلاك شجرة و لا تبكى على هلاك مائة الف او يزيدون ؟ فان قيل : قال هاهنا : «
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ
» و قال فى موضع آخر :
« لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ »
فهذا يدلّ على انه ينبذ ، فالجواب قوله : « لولا » هناك يرجع الى الذّم معناه : لولا نعمة ربه لنبذ بالعراء و هو مذموم ، لكنّه تداركته النعمة فنبذ و هو غير مذموم . قوله
وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
- قيل : ارسل الى اهل نينوى من الموصل قبل ان يصيبه ما اصابه ، و المعنى : و قد ارسلناه . و قيل : ارسل بعد خروجه من بطن الحوت الى قوم آخرين . و يجوز ان يكون ارسل الى الاوّلين بشريعة اخرى فآمنوا بها . و قوله :
أَوْ يَزِيدُونَ
يعنى بل يزيدون . و قيل : « او » هاهنا بمعنى الواو كقوله :
عُذْراً أَوْ نُذْراً
. و فى الخبر عن رسول اللَّه ( ص ) قال : « يزيدون عشرين الفا » . و قال ابن عباس : ثلثين الفا . و قيل : خمسة و ثلثين الفا . و قيل : سبعين الفا .
فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
» يعنى الى انقضاء آجالهم ، و هذا كناية عن ردّ العذاب عنهم و صرف العقوبة ، فان قيل لم لم يختم قصّة لوط و يونس بالسلام اسوة من تقدّم من الانبياء فى السورة ؟ قلنا : لانه لمّا قال : «
وَ إِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
،
وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
» فكانه قد قال : سلام عليهما لانّ اللَّه عز و جل قد سلم على جميع المرسلين آخر السورة ، فقال : «
وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
» فاكتفى بذلك عن ذكر كلّ واحد منفردا بالسلام . «
فَاسْتَفْتِهِمْ
» يعنى : سل يا محمد اهل مكة ، سؤال توبيخ و تجهيل : «
أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَ لَهُمُ الْبَنُونَ
» و ذلك انّ بنى خزاعة زعموا انّ الملائكة بنات اللَّه لذلك يسترهنّ ، يقول : اىّ قياس يقتضى ان يختار سبحانه لنفسه الانقص و يجعل لكم الافضل ؟ «
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَ هُمْ شاهِدُونَ
» حاضرون خلقنا اياهم ، هذا كقوله :
كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 307 | عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )