تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
لا يخلوا من حجّة حبريّة و انّ اوّل النّاس آدم و كان مبعوثا الى اولاده ثمّ لم يخل بعده زمان من صادق مبلغ عن اللَّه او آمر يقوم مقامه فى البلاغ و الاداء حين الفترة و قد قال اللَّه تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
لا يؤمر و لا ينهى فان قيل كيف تجمع بين هذه الاية و بين قوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
؟ الجواب انّ مع الاية
إِنْ مِنْ أُمَّةٍ
من الامم الماضية الا و قد ارسلت اليهم رسولا ينذرهم على كفرهم و يبشرهم على ايمانهم اى - سوى امّتك الّتي بعثناك اليهم يدلّ على ذلك قوله :
وَ ما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ
و قوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
، و قيل : المراد ما من امّة هلكوا به عذاب الاستيصال الا بعد ان اقيم عليهم الحجّة بارسال الرّسول بالاعذار و الانذار .
وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ
- هذا تعزية للرّسول ( ص ) ،
فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
اى - بالمعجزات
وَ بِالزُّبُرِ
يعنى بالكتب
وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ
الواضح كرّر ذكر الكتاب بعد ذكر الزّبر على طريق التأكيد .
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بانواع العذاب ،
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
اى - كيف كان عقابى و تغييرى حالهم ، و قيل : انكارى عليهم ، و قيل : جزاء المنكر من الفعل .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ
اى - بالماء
ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
يجوز ان يكون المراد به اللون حقيقة حمرا و صفرا و بيضا و سودا و يجوز ان يكون المراد به الصنف ،
وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها
- جدد جمع جدّة كغدّة و غدد ، اى - طرائق جدّة بيضاء و جدّة حمراء و الهاء فى الوانها تعود الى الجبال ، و قيل : الى حمر - اى بعضها اشدّ حمرة و بعضها اخفّ و بعضها وسط فى الحمرة ، «
وَ غَرابِيبُ سُودٌ
» اى - سود غرابيب على التقديم و التأخير يقال : اسود غربيب ، اى - شديد السواد تشبيها بلون الغراب اى - طرائق سود .
وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
فيه اضمار و تقديره : ما هو مختلف الوانه ،
كَذلِكَ
يعنى و من هذه الاشياء جنس مختلف الوانه كاختلاف الثمرات و تمّ الكلام عند قوله : « كذلك » ثمّ ابتدأ فقال :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
قال ابن عباس : معناه انّما يخافنى من