تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
«
ما يَفْتَحِ اللَّهُ
» - جزم الحاء للشرط و كذلك قوله «
وَ ما يُمْسِكْ
» اسكان الكاف للشرط و معنى الفتح ها هنا الارسال يعنى : ما يرسل اللَّه للناس من رحمة مطر و رزق و عافيه «
فَلا مُمْسِكَ لَها
» اى - لا يستطيع احد حبسها و منعها ، «
وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
» اى - من بعد امساكه «
وَ هُوَ الْعَزِيزُ
» فيما امسك «
الْحَكِيمُ
» فيما ارسل . و قيل : الفتح ضربان : فتح الهى و هو النّصرة بالوصول الى العلوم و الهدايات الّتى هى ذريعة الى الثواب و المقامات المحمودة فذلك قوله :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
و قوله :
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ
و الثانى فتح دنيوى و هو النّصرة فى الوصول الى اللّذات البدنيّة و ذلك قوله
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ
و قوله :
لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ
. قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
و هى ثلاثة اضرب : نعمة خارجة كالمال و الجاه ، و نعمة بدنيّة كالصحة و القوة ، و نعمة نفسيّة كالعقل و الفطنة ، فاذكروها بالشكر لها و الثناء على معطيها .
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
قرأ حمزة و الكسائى « غير » بالخفض الباقون بالرفع «
يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ
» يعنى المطر و النبّات ، تاويل الآية : انّ من لا يقدر على الخلق لا يقدر على الرزق .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
؟ تصرفون عن الحق .
وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
يعزّى اللَّه عزّ و جل نبيّه عليه السلام
وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
يعنى الى مراده .
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
اى - كائن لا شك فيه و هى الساعة آتية لا ريب فيها ،
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
يعنى الشّيطان و الدّنيا ، و فى بعض الآثار : يا بن آدم لا يغرنك طول المهلة فانما يعجل بالاخذ من يخاف الفوت ، و قرئ فى الشواذّ : « الغرور » بضمّ الغين و له معنيان : احدهما المصدر و الثانى الجمع تقول غارّ و غرور مثل قاعد و قعود و جالس و جلوس و راقد و رقود و هى الشّيطان و الدّنيا و القرين السوء ، قال امير المؤمنين على ( ع ) : « الدنيا تضرّ و تغرّ و تمرّ » .
كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 162 | عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )