سمعت اللَّه عزّ و جلّ يقول :
وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
. و
عن جابر قال قال رسول اللَّه ( ص ) : « كلّ معروف صدقة و كلّ ما انفق الرّجل على نفسه و اهله كتب له صدقة و ما وقى الرّجل به عرضه فهو صدقة و ما انفق المؤمن من نفقة فعلى اللَّه خلفها ضامنا الّا ما كان من نفقة فى بنيان او معصية »
، قال بعض رواة هذا الحديث : ما وقى به عرضه يعنى : ما اعطى الشاعر و ذا اللسان المتّقى . قال مجاهد اذا كان فى يد احدكم شىء فليقتصد و لا تحملنّه هذه الاية على ترك الاقتصاد فى النّفقة فانّ الرّزق مقسوم فلعلّ رزقه قليل و هو ينفق نفقة الموسّع عليه ، و معنى الاية :
ما كان من خلف فهو منه و دليل هذا التّأويل
قول النبى ( ص ) : « ايّاكم و السرف فى المال و النفقة و عليكم بالاقتصاد فما افتقر قوم قطّ اقتصدوا » .
و
قال ( ص ) : « ما عال من اقتصد و قال من فقه المرء رفقه فى معيشته »
،
وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
انّما جاز الجمع لانه يقال رزق السلطان الجند و فلان يرزق عياله كأنّه قال و هو خير المعطين .
و يوم نحشرهم جميعا - قرأ حفص :
يَحْشُرُهُمْ
بالياء ثمّ يقول بالياء كذلك يعنى يحشرهم اللَّه جميعا و هؤلاء المحشورون هم قبائل من العرب كانوا يعبدون الملائكة و هم يزعمون انهم بنات اللَّه لذلك سترهم و هو قوله عزّ و جلّ :
وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
ثمّ يقول اللَّه للملائكة :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
فى الدّنيا ، هذا استفهام تقرير كقوله عزّ و جلّ لعيسى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
فتتبّرء منهم الملائكة و يقولون :
سُبْحانَكَ
تنزيها لك
أَنْتَ وَلِيُّنا
ربنا
مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
اى - يطيعون ابليس و ذرّيته و اعوانه فى معصيتك
أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
مصدّقون .
فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً
اى شفاعة
وَ لا ضَرًّا
اى - عذابا ،
وَ نَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
اشركوا :
ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
فى الدّنيا فقد وردتموها .
وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
بالامر و النّهى ؛
قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ
يعنون محمدا ( ص ) ؛
يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ
اى - يصرفكم ،
عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ
من