وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
فى ايمانه . قال ابن عباس : قرأناها على عهد النبي ( ص ) سنتين :
وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
الآية ، ثمّ نزلت :
إِلَّا مَنْ تابَ
، فما رأيت النّبي ( ص ) فرح بشىء قط ، فرحه بها و فرحه به :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
الاية . و قيل نزلت هذه الآية فى الوحشى قاتل حمزة :
روى عطاء عن ابن عباس ، قال : اتى وحشى النّبي ( ص ) فقال : أتيتك مستجيرا ، فاجرنى حتى اسمع كلام اللَّه . فقال رسول ( ص ) :
« قد كنت احبّ ان اراك على غير جوار فامّا اذا اتيتنى مستجيرا فانت فى جوارى .
حتى تسمع كلام اللَّه » . قال : فانى اشركت و قتلت النفس التي حرم اللَّه و زنيت فهل يقبل اللَّه منّى توبة ؟ فصمت رسول اللَّه ( ص ) حتى انزلت :
وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
الآية ، فتلاها عليه ، فقال : ارى شرطا فلعلى لا اعمل صالحا ، انا فى جوارك حتى اسمع كلام اللَّه . فنزلت :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
، فدعاه فتلا عليه . فقال : و لعلّى ممّن لا يشاء انا فى جوارك حتى اسمع كلام اللَّه .
فنزلت :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
. فقال نعم الآن لا ارى شرطا ، فاسلم .
و هذه الآية نزلت بالمدينة و هى ناسخة لما فى النساء فى قوله :
وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
. و قيل هذه منسوخة بها . و قيل هذه فى الشرك ، و الصحيح انّ هذه هى الناسخة بدليل قوله :
وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ
، و هذا محكم بالاجماع .
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
- ذهب جماعة الى ان هذا التبديل فى الدنيا .
قال ابن عباس و سعيد بن جبير و الحسن و مجاهد و السدىّ و الضحاك : يبدلهم اللَّه بقبائح اعمالهم فى الشرك محاسن الاعمال فى الاسلام فيبدلهم بالشرك ايمانا ، و بقتل المؤمنين قتل المشركين ، و بالزّنا عفّة و احصانا . و قال قوم يبدل اللَّه سيئاتهم التي عملوها فى - الاسلام ، حسنات يوم القيمة و هو قول سعيد بن المسيب و مكحول ، يدل عليه ما
روى ابو ذر قال : رسول اللَّه ( ص ) : « انّى لاعلم آخر رجل يخرج من النّار يؤتى بالرّجل