يوم القيامة ، فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه و يخبؤ عنه كبارها ، فيقال له : عملت يوم كذا كذا - و هو مقرّ لا ينكر - و هو مشفق من كبارها ، فيقال : اعطوه مكان كل سيئة حسنة فيقول : انّ لى ذنوبا ما اريها هاهنا » ،
قال ابو ذر : فلقد رأيت رسول اللَّه ( ص ) ضحك حتى بدت نواجذه . و قال بعضهم : انّ اللَّه يمحوا بالندم جميع السيئات ثمّ يثبت مكان كلّ سيّئة حسنة . قال الزجاج : ليس انّ السيئة بعينها تصير حسنة و لكنّ التأويل انّ السيئة تمحى بالتوبة و تكتب الحسنة مع التوبة و الكافر يحبط اللَّه عمله و يثبت له السيئات . و قيل :
إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً
هذه الثلث بحذاء تلك الثلاث :
امّا من دعى مع اللَّه الها آخر ، فآمن ، و اما من زنى ، فتاب ، و اما من قتل ، فعمل عملا صالحا . اجاب الى القصاص او الدّية ،
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما تقدم قبل التوبة
رَحِيماً
لما بعدها .
وَ مَنْ تابَ وَ عَمِلَ صالِحاً
قال بعض اهل العلم : هذا فى التوبة من غير ما سبق ذكره فى الآية الاولى من القتل و الزنا ، يعنى - من تاب من الشرك و عمل صالحا ، يعنى - ادى الفرائض ممّن لم يقتل و لم يزن ،
فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
، اى - يعود اليه بعد الموت متابا حسنا ، يفضّل على غيره ممن قتل و زنى ، فالتوبة الاولى و هى قوله :
وَ مَنْ تابَ
، رجوع عن الشرك و الثانية رجوع الى اللَّه للجزاء و المكافاة .
و المعنى - من تاب و رجع من الشرك و عمل بطاعته ، فانّ ذلك يرجع الى اللَّه . و مثله قوله :
وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
، اى - يجازى عليه اذا علمه . و قال بعضهم :
هذه الآية ايضا فى التوبة عن جميع السيئات و معناه - من اراد التوبة و عزم عليها فليبادر اليها و يوجه بها الى اللَّه . و قيل معناه - من تاب فليتب للَّه لا لغيره . فقوله :
« يتوب الى اللَّه خبر بمعنى الامر ، و قيل معناه فليعلم انّ توبته و مصيره الى اللَّه ، و قيل من تاب من ذنوبه فانّه يتوب الى من يقبل التوبة عن عباده و يعفو عن السيئات ، فلا تهتم لذنوبك اذا تبت عنها الى اللَّه . ثم قيده بالمصدر فقال :
مَتاباً
تأكيدا ، اى - يتوب الى اللَّه حقا .
وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
يعنى - الشرك و تعظيم الانداد ، قاله اكثر المفسرين .