و قال على بن ابى طلحة ، يعنى - شهادة الزور ، و كان عمر بن الخطاب يجلد شاهد الزور اربعين جلدة و يسحم وجهه و يطوف به فى السوق . و قال مجاهد يعنى اعياد المشركين من المجوس و النصارى . و قال قتادة معناه - لا يساعدون اهل الباطل على باطلهم .
و قيل معناه - لا يشهدون مجلس الزور ، فيدخل فيه اللّهو و اللّعب و الكذب و النّوح و الغناء بالباطل . روى عن محمد بن المنكدر قال : بلغنى انّ اللَّه عز و جل يقوم يوم القيمة اين الذين كانوا ينزهون انفسهم و اسماعهم عن اللَّه و من مزامير الشيطان ادخلوهم رياض المسك . ثمّ يقول للملائكة : اسمعوا عبادى تحميدى و ثنائى و تمجيدى و اخبروهم
أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ
. و اصل الزور تمويه الباطل بما يوهم انّه حقّ
وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ
، يعنى - مرّوا بجميع ما ينبغى ان يلغى و يطرح ،
مَرُّوا كِراماً
. اى اعرضوا عنه مسرعين كقوله :
وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
.
و يقال تكرم فلان عما يشينه اذا تنزه و اكرم نفسه عنها . قال الحسن و الكلبي :
اللّغو - المعاصى كلّها ، يعنى - اذا مروا بمجالس اللّهو و الباطل مرّوا كراما و قال مقاتل : اذا سمعوا من الكفّار الشتم و الاذى ، اعرضوا و صفحوا . و قال السدي :
هى منسوخة بآية القتال . و قيل اذا ارادوا ذكر النّكاح و ذكر الفروج كنواعنه ، فالكرم هاهنا هو الكناية و التعريض و قوله عز و جلّ :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
، كناية عن البول و الخلاء ، و قد كنى اللَّه عز و جل فى القران عن الجماع بلفظ الغشيان و التلبس و النكاح و السر و الإتيان و الافضاء و اللمس و المس و الدخول و المباشرة و المقاربة فى قوله :
وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ
و الطمث فى قوله :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ
و هذا باب واسع فى العربيّة .
و قيل نزلت هذه الآية فى قوم مرّوا لما دخلوا مكة بابواب بيوتهم التي عبدوا فيها الصنم ، مرّوا متكرمين لم يلاحظوها و لم يلتفتوا اليها ، فشكرهم اللَّه ذلك .
وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
، اى - اذا قرى عليهم القرآن او وعظوا بالقرآن و خوفوا بما فيه لم يتغافلوا عنها كأنهم صمّ لم يسمعوها و عمى كانّهم لم يروها