وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ
بعد الفراغ من الصلاة :
رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
، اى - ملحا دائما لازما غير مفارق من عذّب به من الكفّار ، و منه سمّى الغريم لطلبه حقّه و الحاحه على صاحبه و ملازمته ايّاه ، و فلان مغرم بفلان اذا كان مولعا به لا يصبر عنه و لا يفارقه . و قال الحسن : قد علموا انّ كلّ غريم يفارق غريمه الّا غريم جهنّم . و قيل الغرام ، اشدّ العذاب و هو مصدر غرم غرما و غراما .
قال محمد بن كعب : انّ اللَّه تعالى سأل الكفّار ثمن نعمته فلم يؤدّوه اليه فاغرمهم فادخلهم النّار .
إِنَّها ساءَتْ
يعنى - انّ جهنّم ساءت
مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً
، اى - بئست موضع قرار و اقامة ، منصوبان على التّمييز .
وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا
، قيل : الاسراف - مجاوزة الحدّ الّذى اباحه اللَّه تعالى لعباده الى ما فوقه ، و الاقتار - القصور عمّا امر اللَّه به ، و القوام بين الامرين ، و المسرف مذموم و كذلك المقتر .
روى عن معاذ انه قال : لمّا نزلت هذه الآية سألت رسول اللَّه ( ص ) عن النفقه فى السرف و الاقتار ما هو ؟ فقال : « من منع من حقّ فقد قتر ، و من اعطى فى غير حقّ فقد اسرف » .
و قيل : الاسراف - الانفاق فى معصية اللَّه ، و الاقتار - منع حقّ اللَّه ، و القوام - الاقتصاد و هو مصدر و قيل : القوام - العدل و هما واحد و الكسر فيه لغة و هو منصوب بخبر « كان » ، اى - و كان الانفاق قواما . و قال الزجاج : تفسير هذه الآية على الحقيقة ما ادّب اللَّه سبحانه به نبيّه فقال :
وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
. قرأ ابن كثير و اهل البصرة - يقتروا - بفتح الياء و كسر التّاء و قرأ نافع و ابن عامر - يقتروا - بضمّ الياء و كسر التّاء من اقتر يقتر ، و قرأ الباقون - يقتروا - بفتح الياء و ضمّ التّاء و كلّها لغات صحيحة . يقال : اقتر و قتر بالتّشديد و قتر يقتّر و يقتر ، قال يزيد بن حبيب فى هذه الآية : اولئك اصحاب محمد ( ص ) كانوا لا يأكلون طعاما للتّنعم و اللّذة و لا يلبسون