اى - انّ الذى اوصيتك به ممّا عزم اللَّه على عباده ، اى - امرهم به امرا حتما
عَزْمِ الْأُمُورِ
ما لا يشوبه شبهة و لا يدافعه ريبة . و فى الخبر من صلّى قبل العصر اربعا غفر اللَّه له مغفرة عزما اى - هذا الوعد صادق عزيم وثيق . و
فى دعائه ( ص ) « اسئلك عزائم مغفرتك »
اى - اسئلك ان توفقنى للاعمال التي تغفر لصاحبها لا محالة .
وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
قرأ ابن كثير و ابن عامر و عاصم و يعقوب لا تصعّر بتشديد العين و قرأ الآخرون لا تصاعر و معناهما واحد ، يقال صعّر وجهه و صاعر اذا مال و اعرض تكبّرا مثل ضعف و ضاعف . قال عكرمة : هو الّذى اذا سلّم عليه لوى عنقه تكبرا و الصعر التواء و ميل فى العنق من خلقة او داء او كبر فى الانسان و فى الإبل . تقول : رجل اصعر و اصيد و الصيد كالصعر ،
وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
اى - لا تمش بالخيلاء و الكبر . مرحا مصدر وقع موقع الحال . و المرح - اشدّ الفرح .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
فى مشيته ،
فَخُورٍ
الفخور الذى يعدّد مناقبه تطاولا بها و احتقارا لمن عدم مثلها . و قيل الفخور كثير الفخر ، عن ابن عمر قال :
قال رسول اللَّه ( ص ) : خرج رجل يتبختر فى الجاهلية عليه حلّة فامر اللَّه عزّ و جلّ الارض فاخذته فهو يتجلجل فيها الى يوم القيامة .
وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ
القصد و الاقتصاد التوسط فى الامر ، قال بعضهم : انّ للشّيطان من ابن آدم نزعتان بايتهما ظفر قنع : الافراط و التفريط . و قيل كلا طرفى القصد مذموم . و منه قوله عزّ و جلّ :
وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
-
وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
و تأويل الاية -
اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ
لا مرحا و اختيالا و لا خرقا و استعجالا . و قال ابن مسعود كانوا ينهون عن خبب اليهود و دبيب النصارى و لكن مشيا بين ذلك . و
عن النبى ( ص ) : سرعة المشى يذهب بهاء المؤمن .
وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ
يقال : غضّ صوته و غضّ بصره اذا خفض صوته و غمض بصره . و فى الحكمة حسبك من صوتك ما اسمعت اهل مجلسك ،
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ
اى - اقبح الاصوات
لَصَوْتُ الْحَمِيرِ