صحبة الصالحين . ثم عاد الى عظة لقمان ابنه . فقال :
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
، - انّها - انّث لمكان الحبّة كقوله :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ
فانّث لمكان الأبصار و يجوز ان يكون المراد بالتأنيث الحسنة يعنى - انّ الحسنة ان تك مثقال حبّة . قال مقاتل : انّ ابن لقمان قال لابيه يا ابت : ان عملت بالخطيئة لا يرانى « 1 » احد كيف يعلمها اللَّه فقال يا بنىّ ان الخطيئة ان تك مثقال حبّة . يقال مثقال الشيء ما يساويه فى الوزن و كثر فى الكلام فصار عبارة عن مقدار الدينار . قرأ نافع مثقال حبّة بالرفع على اسم كان و مجازه ان يقع مثقال حبّة و حينئذ لا خبر له
فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ
قال اكثر المفسّرين هى الصخرة الّتى عليها الارض و هى التي تسمّى السّجّين و ليست من الارض و هى التي يكتب فيها اعمال الفجّار و خضرة السّماء منها و هى على الريح ليست فى السّماء و لا فى الارض ، ثم قال :
أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ
يعنى - فى اىّ موضع حصل من الامكنة التي هى السماوات و الارض لم يخف عليه مكانها فيأتى اللَّه بها يوم القيامة و يجازى عليها ،
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
باستخراجها
خَبِيرٌ
بمكانها . و فى بعض الكتب انّ هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمن . فانشقت مرارته من هيبتها فمات . و قال الحسن معنى الاية هو الاحاطة بالاشياء صغيرها و كبيرها . و قيل المراد بها الرزق ، يعنى ان كان للانسان رزق مثقال حبّة خردل فى هذه المواضع جاء بها اللَّه حتى يخرجها و يسوقها الى من هى رزقه . و فى الخبر :
انّ الرزق مقسوم لن يعد و امرأ ما كتب له ، انّ الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه اجله .
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
فى ذات اللَّه من المضرة فى الامر بالمعروف و النهى عن المنكر . و قيل :
وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
من شدائد الدّنيا من الامراض و الفقر و الهمّ و الغم .
إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
هامش
( 1 ) حيث لا يرانى ( الف ) .