الماء و اثقاله ايّاها بالرواسى من الجبال و كذلك خلقه اللغات المختلفة و الاصوات المتغايرة و قسمته ذلك بين الامم فى الاقطار المتباعدة .
روى عن وهب قال : جميع الالسنة اثنان و سبعون لسانا منها فى ولد سام تسعة عشر لسانا و فى ولد حام سبعة عشر لسانا و فى ولد يافث ستة و ثلاثون لسانا و كذلك من دلائل وحدانيته و شواهد قدرته خلقه الالوان المختلفة ليقع التعارف و التفاهم و ليتميّز الاشخاص بعضها من بعض . و قيل فى الالوان المختلفة قولان : احدهما يريد به البياض و السّواد و الادمة و الشقرة و غيرها ، و الثانى انه خلقهم جميعا على صورة واحدة ، و فرق بينهم بامور لطيفة من صنعه حتى لا يلتبس احد على الناس من غيره ، مع كثرتهم ، بل يعرف كل واحد بما خصّه اللَّه به . و لو جهد الناس ان يقفوا على ما بان به كلّ واحد من الآخر لم يقفوا على كنه ذلك و هم كلّهم بنو اب واحد و امّ واحدة .
. . .
إِنَّ فِي ذلِكَ
اى - فى جميع ما خلقه اللَّه و فصّله من ذلك ،
لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
من الانس و الجن ، و قرأ حفص
لِلْعالِمِينَ
بكسر اللام ، و انّما خصّ اهل العلم لانّهم مخصوصون بمعرفة الدقائق .
وَ مِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ
، المنام - مفعلة من النوم - كالمسغبة و المرحمة على وزن المقام ، و تأويل الآية : منامكم باللّيل و ابتغاؤكم من فضله بالنّهار ، و قد يقع النوم بالنهار و ابتغاء الرزق باللّيل لكنّه نادر و الحكم للاغلب الاكثر .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
اى ينتفعون بسمعه .
وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
، يعنى - ان يريكم البرق ، فحذف
إِنَّ
لدلالة الكلام عليه ،
خَوْفاً
للمسافر من الصواعق
وَ طَمَعاً
للمقيم فى المطر . و قيل
خَوْفاً
من السيل و الطوفان و الغرق ،
وَ طَمَعاً
فى المطر النافع ، و هما منصوبان لنزع اللّام عنهما ، تقديره - للخوف و للطمع ،
وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ
، اى - من السحاب مطرا
فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ
الميتة فيخرج زروعها بعد جدوبها و دروسها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ