فى الصّلاة منتهر مزدجر عن معاصى اللَّه فمن لم تأمره صلوته بالمعروف و لم تنه عن المنكر لم يزدد بصلوته من اللَّه الّا بعدا . و قال الحسن و قتادة من لم تنهه صلوته عن الفحشاء و المنكر فصلاته و بال عليه . و عن انس قال : كان فتى من الانصار يصلى الصلوات الخمس مع رسول اللَّه ( ص ) ثم لا يدع شيئا من الفواحش الّا ركبه . فوصف لرسول اللَّه ( ص ) حاله فقال انّ صلاته تنهاه يوما فلم يلبث ان تاب و حسن حاله . و قال ابن عون معنى الآية : ان الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء و المنكر ما دام فيها .
و قيل اراد انّه يقرأ القرآن فى الصلاة فالقرآن ينهاه عن الفحشاء و المنكر . و
فى الخبر فى بعض الروايات قيل يا رسول اللَّه انّ فلانا يصلّى بالنهار و يسرق بالليل . فقال انّ صلاته لتردعه .
و
قال النبى ( ص ) : لا صلاة لمن لم يطع الصلاة ، و اطاعة الصلاة ان ينتهى عن الفحشاء و المنكر .
وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
له معنيان ، احدهما ، انّ ذكر اللَّه كبير ، كقوله عزّ و جلّ :
وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
اى - هو هيّن عليه : و نظائره فى القرآن كثيرة ، و المعنى الثانى انّ ذكر اللَّه للعبد اكبر من ذكر العبد ايّاه . و
يروى هذا الكلام عن رسول اللَّه ( ص ) قال : ذكر اللَّه اياكم اكبر من ذكركم اياه .
قالت الحكماء لانّ ذكر اللَّه للعبد على الاستغناء و ذكر العبد ايّاه على حدّ الافتقار و لانّ ذكر العبد لجرّ منفعة او لدفع مضرّة ، و ذكر اللَّه سبحانه ايّاه للفضل و الكرم .
و قيل لانّ ذكره لك بلا علّة و ذكرك مشوب بالعلل ، و قيل لانّ ذكر العبد مخلوق و ذكره جلّ جلاله غير مخلوق . و قال الحسن : معناه ، و لذكر اللَّه نفسه اكبر من ذكر العبد له فيكون هذا تنبيها على انّ ذكره بما اختاره لنفسه اولى . و قيل و لذكر اللَّه فى الصلاة اكبر من خارج الصلاة . و قيل و لذكر اللَّه اكبر من ساير اركان الصلاة . و يحتمل ان تأويل ذكر اللَّه - الصلاة - كانّه قال : و الصلاة اكبر من سائر العبادات . و قال ابن عطاء
وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
من ان تبقى معه المعصية . و
فى بعض الاخبار : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الّا ذكر اللَّه عزّ و جلّ او عالما او متعلّما .
قالت الحكماء : و انّما كان الذكر افضل الاشياء لانّ ثواب