اللَّه و رسوله . فانتسف جبرئيل المدينة و ما فيها باحد جناحيه فجعل عاليها سافلها و تبعت الحجارة من كان غائبا .
وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً
، - من - هاهنا للتّبيين لا للتبعيض ، فليس يعنى انّه بقى بعضهم آية ، و انما المعنى تركنا القرية بما فعلنا بها
آيَةً
وعظة لمن تفكّر و عقل . ثم اختلفوا فى الاية البيّنة المتروكة ، فقال بعضهم ترك اللَّه بعض الاحجار الّتى امطرت عليهم على كل حجر اسم من اهلك به . فمن ذهب الى الشام و اتى على قرية لوط رأى من تلك الحجارة . و قيل انّها بقية الانهار الّتى كانت بارضهم و صار ماؤها اسود منتنا يتأذى الناس برائحته من مسافة بعيدة . و قيل ترك بعض ديارهم منكوسة عبرة و عظة للناس .
وَ إِلى مَدْيَنَ
اى - و ارسلنا الى مدين
أَخاهُمْ شُعَيْباً
و كان مرسلا الى بنى مدين بن ابرهيم . قال قتادة ارسل شعيب الى امّتين : الى اهل مدين و الى اصحاب الايكة
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ ارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ
، اى - خافوا اليوم الآخر و احذروه . و قيل هو من الرّجاء اى - اقرّوا به و صدّقوه و تيقنوه ، لانّ الراجى للشىء عالم به غير منكر و لانّه لم يوجد الرّجاء فى كلامهم بمعنى الخوف الّا اذا قارنه الجحد
وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
يعنى - لا تسعوا فى الارض بالفساد .
فَكَذَّبُوهُ
اى - كذّبوا شعيبا
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
، اى - الزلزلة الشديدة حتى تهدّمت عليهم دورهم و ماتوا بذلك ،
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
ميّتين ، باركين على ركبهم ، مستقبلين بوجوههم الارض . و قيل الرّجفة - زعزعة الارض تحت القدم - و منه الارجاف و هو من الاخبار ما يضطرب النّاس لاجله من غير تحقّق به .
وَ عاداً وَ ثَمُودَ
اى - و اهلكنا عادا و ثمود
وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ
يا اهل مكة
مِنْ مَساكِنِهِمْ
منازلهم بالحجر و اليمن ، من هاهنا للتّبعيض و الضمير راجع الى ثمود بها بقيّة دورهم و بساتينهم و نخيلهم ،
وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
من