تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
قيل معنى
يَرْجُوا
يخاف ، اى - من كان يخاف الموت و المصير الى اللَّه و الى موضع المحاسبة و المجازاة فليتقدم فى اصلاح اعماله بالتوبة ، فان اجل اللَّه و هو اجل الموت الذى كتبه على جميع عباده سيأتيه . و تلخيص الكلام انّ من يخشى اللَّه او يأمله فليستعد له و ليعمل لذلك اليوم كما قال تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
.
وَ هُوَ السَّمِيعُ
لقول من قال آمنت
الْعَلِيمُ
به صدقه فيه و كذبه . و اكثر ما ترى فى القرآن من ذكر لقاء اللَّه و كذلك فى الحديث ، يراد به الساعة كقوله ( ص ) : لقاؤك حق و كقوله : لقى اللَّه و ما عليه خطيئة ، و كقوله : ما منكم من احد الا و هو يلقى اللَّه ليس بينه و بينه ترجمان هذا و امثاله .
وَ مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
اى - من جاهد نفسه بالصبر على طاعة اللَّه و جاهد الكفّار بالسيف و جاهد الشيطان بدفع وساوسه فانّما يجاهد لنفسه ، له ثوابه و منفعته .
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
لم يأمرهم بالطاعة لحاجة منه اليها ، ثم بيّن انّ النفع فيها يرجع الى المطيع . فقال تعالى :
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
، يعنى - من آمن باللّه و رسله و اطاع اللَّه فيما امره به فان اللَّه مع غناه عنه و عن اعماله يكافيه على اعماله بتكفير السيّئات . و التكفير - اذهاب السيئة و ابطالها بالحسنة - ثم يتفضّل عليه بالثواب فذلك قوله :
وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
، يعنى - باحسن اعمالهم و هو طاعة اللَّه و اداء الفرائض . و قيل معناه : و لنعطينّهم اكثر ما عملوا و احسن ، اى - بالواحد عشر او بالواحد سبعين ، كما قال تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
و انّما قال
أَحْسَنَ
لانّ المباحات من الحسنات و لا يثاب عليها .
وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
اى - برّا بهما و عطفا عليهما ، و المعنى - اوصيناه فيما انزلناه من الكتب على رسلنا ان يفعل بوالديه ما يحسن . و قيل وصينا الزمنا و نصب
حُسْناً
على المصدر ، تقديره بان يحسن حسنا .