لانّه هو المنعم فيهما فله الحمد فيهما . و قيل
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ الْآخِرَةِ
يحمده الانبياء و المرسلون ، و المؤمنون فى الدّنيا و الآخرة
وَ لَهُ الْحُكْمُ
النّافذ فى الدّنيا و الآخرة لا معقّب لحكمه و له الخلق و الامر ، لا يسئل عما يفعل و مصير الخلق كلّهم فى عواقب امورهم الى حكمه فى الآخرة . و قيل حكمه فى الدّنيا انّه لا يجوز لاحد ان يتجاوز حدّا من حدوده و حكمه فى الآخرة انّ احدا لا يملك فيها حكما .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ
يا معشر الكفّار
إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً
ابدا دائما
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
هل تعلمون فى السّماوات و الارض احدا غيره يقدر على كشف اللّيل عنكم و اتيانكم بضياء اى نهار مضيء يتصرفون فيه فى معاشكم و تصلون الى منافعكم و كسبكم .
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
هذه الحجّة . فتدبّروا بموجبها اذ كانت بمنزلة النّاطقة .
و قيل
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
اى - أ فلا تقبلون ، كقوله : سمع اللَّه لمن حمده اى - قبل اللَّه حمد من حمده .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ
هذا
النَّهارَ
المضيء بضيائه
سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
هل تعلمون فى السّماوات و الارض احدا غير اللَّه يقدر على ايراد ليل مظلم عليكم لكى تسكنوا فيه عن حركاتكم و تريحوا فيه انفسكم عمّا نالها من النّصب و التّعب
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
اللّيل و النّهار و ما فيهما من اسباب البقاء و المعاش . و قيل
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
اختلاف اللّيل و النّهار فتعلموا بذلك انّ العبادة لا تصلح الّا لمن انعم عليكم بذلك دون غيره .
وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
تقديره - جعل لكم اللّيل لتسكنوا فيه و النّهار لتبتغوا من فضله
وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
لكى تشكروا اللَّه على نعمه .
وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
كرّر النّداء ؛
أَيْنَ