و
عن ابى عبد اللَّه الجدلىّ قال : دخلت على على بن ابى طالب ( ع ) فقال :
« يا ابا عبد اللَّه أ لا أنبّئك بالحسنة التي من جاء بها ادخله اللَّه الجنّة و السيّئة التي من جاء بها كبّه اللَّه فى النّار و لم يقبل معها عملا ؟ قلت بلى . قال : الحسنة حبّنا و السّيّئة بغضنا » .
و قيل :
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
يعنى رضوان اللَّه كقوله تعالى :
وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
، و قيل
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
يعنى الاضعاف ، و هذا تأويل حسن لانّ للاضعاف خصائص ؛ منها ان العبد يسأل عن عمله و لا يسأل عن الاضعاف ؛ و منها انّ للشيطان سبيلا الى عمله و ليس له سبيل الى الاضعاف و لانّه لا مطمع للخصوم فى الاضعاف ؛ و لانّ دار الحسن فى الدنيا و دار الاضعاف الجنّة ؛ و لانّ الحسنة على استحقاق العبد و التضعيف كما يليق بكرم الرّب .
قوله :
وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ
بالتنوين ،
يَوْمَئِذٍ
بفتح الميم قراءة اهل الكوفة و قرأ سائر القرّاء
مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ
بالاضافه و هذا اعمّ لانّه آمن من جميع الفزع .
قال ابن عباس : اذا اطبقت النار على اهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها و هو فزع الاكبر و اهل الجنّة آمنون من ذلك .
وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
، يعنى - من جاء يوم القيامة مشركا باللّه فان اللَّه سبحانه يأمر خزنة جهنم ان يطرحوه على وجهه فى النار و يقال لهم هل تجزون الّا ما كنتم تعملون يقال كببته على وجهه فأكبّ ، نظيره : قشعت الرّيح السحاب فاقشع ، و هذا من الفعل الغريب به عكس ساير الافعال ، و منه
قول النبى ( ص ) : و هل يكب الناس على مناخرهم فى النار الا حصائد السنتهم ، و مثله : قلعته فاقلع .
إِنَّما أُمِرْتُ
، يعنى - قل للعرب يا محمد انّما امرنى اللَّه ان اعبد ربّ هذه البلدة يعنى - مكة التي تفتخر بها العرب و يسمون بسببها سكان حرم اللَّه
الَّذِي حَرَّمَها
اى جعلها حرما آمنا يأمن فيها السباع و الوحوش فلا يعدو الكلب فيها على الغزال و لا ينفر منها الغزال و يكف الناس عن اهلها و عن من