فاقطعوا لسانه »
و عن ابن عباس قال : لمّا فتح النّبي ( ص ) يعنى مكة رنّ ابليس رنّة فاجتمعت اليه ذرّيته ، فقال ائيسوا ان يرتدّ محمد على الشّرك بعد يومكم هذا و لكن افشوا فيها - يعنى مكة - الشعر و النّوح .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ
من اودية الكلام
يَهِيمُونَ
و عن طريق الحق و الرّشد جائرون . هذا كقول القائل : انا فى واد و انت فى واد .
وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
وصفهم بالكذب فى القول و الخلف فى الوعد ، و الهائم - الذّاهب على وجهه - ، و قيل هو المخالف للقصد . قال ابن عباس : « يهيمون » اى - فى كلّ لغو يخوضون ، يمدحون قوما بباطل ، يشتمون قوما بباطل . و
فى الخبر : « لان يمتلى جوف احدكم قيحا خير له من ان يمتلئ شعرا » .
ثمّ استثنى شعراء المؤمنين فقال :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يعنى - مدحوا رسول اللَّه ( ص ) كحسان بن ثابت و عبد اللَّه بن رواحة و كعب بن زهير و كعب بن مالك ،
وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
فى شعرهم و كلامهم ،
وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
اى - ردّوا على المشركين ما كانوا يهجون به المؤمنين . قال الحسن : انتصروا من بعد ما ظلموا بما يجوز الانتصار به فى الشريعة و هو نظير قوله :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
.
روى انّ كعب بن مالك اتى النّبي ( ص ) فقال : يا رسول اللَّه ! ما ترى فى الشعر ، فقد انزل اللَّه فيه ما انزل . فقال : انّ المؤمن يجاهد بسيفه و لسانه ، و الّذى نفسى بيده لكأنّما ترمونهم به نضح النّبل ، و قال ( ص ) اهجوا قريشا فانّه اشدّ عليها من رشق النبل ،
و روى ابو هريره انّ عمر بن الخطاب مرّ بحسان - و هو ينشد الشعر فى المسجد - فلحظ اليه فقال : قد كنت انشد فيه و فيه خير منك ، ثمّ التفت الى ابى هريرة فقال : انشدك اللَّه ا سمعت رسول اللَّه يقول لى اجب عنّى اللّهم ايّده بروح القدس ، قال اللّهم نعم و
عن البراء بن عازب قال : قال رسول اللَّه ( ص ) لحسان : « اهج المشركين فانّ جبرئيل معك » .