وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
اى ادنيت الجنّة من الّذين ينفون الشرك و يتّقون عقاب اللَّه بطاعتهم لينظروا اليها و يدخلوا آمنين .
وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
، اى اظهرت جهنّم للكفّار الضّالين عن الهدى لينظروا اليها و الى ما ما اعدّ اللَّه لهم من العذاب فيها فيزدادوا بذلك حسرة الى حسرة .
وَ قِيلَ لَهُمْ
- يعنى - للكافرين - فى ذلك الوقت تقريعا و تبكيتا :
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ - مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الاصنام و تزعمون انّها تشفق لكم و تقرّبكم الى اللَّه زلفى .
هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ
فتدفع عنكم او ينتصرون لانفسهم فهى فى النار معكم .
النّصر - المعونة - على دفع الشّرّ و السّوء عن غيره و الانتصار ان يدفع عن نفسه . و انّما قال :
أَوْ يَنْتَصِرُونَ
بعد قوله :
هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ
. لانّ رتبة النّصر بعد رتبة الانتصار ، لانّ من نصر غيره فلا شكّ فى انتصاره و قد ينتصر من لا يقدر على نصر غيره :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ
، اى - قذفوا فيها و طرح بعضهم على بعض - منكوسين على رؤسهم و اصله كبّوا ثمّ ضوعف كرّر للمبالغة و مثله . قولهم كففت و كفكفت .
و قوله :
هُمْ
يعنى - الاصنام - و ذكّروا حملا على اللفظ و يعنى بالغاوين الكفّار .
و قيل الشّياطين و الغاوى - العامل بما يوجب الخيبة من الخير .
وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
، اى متّبعوه من ولده و ولد آدم .
قالُوا
اى - العابدون غير اللَّه و الاتباع و المتبوعون ، مفعول قالوا تاللَّه الى آخر القصّة
وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ
حال عرضت بين الفاعل و المفعول و معنى يختصمون : انّ الاتباع يقولون للمتبوعين غزرتمونا و كذّبتمونا و اهلكتمونا . و يقول المتبوعون : بل ضللتم باختياركم و كنتم عاقلين فهلا نظرتم لانفسكم فما ارينا لانفسنا ، يقال اختصم القوم و تخاصموا بمعنى واحد . و نظير الآية قوله :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ