تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لِي حُكْماً
فى الدنيا
وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
فى العقبى .
وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
اكثر المفسرين على انه الثناء الحسن الجيّد ، و سمى لسانا لانه به يكون يعنى - اجعل لى ثناء جميلا و دعاء حسنا على لسان الخلق الى يوم القيامة ، فاستجاب اللَّه دعائه حتى يتولاه اهل الاديان كلّها فيقرون برسالته و يؤمنون به . و قيل اراد ان لا ينقطع النبوّة من نسله . و قيل اراد ان يجعل من ولده من يقوم بالحقّ فى آخر الزّمان ، فاستجاب اللَّه دعائه و جعله شجرة الانبياء و بعث محمدا عليه السّلام فى آخر الزّمان من ذرّيّته .
وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ
، اى - امتنى على الحالة الّتى استوجب بها منك ان تدخلنى جنّة النعيم . و جاء لفظ الوراثة فى القرآن فى غير موضع لانّ المؤمنين يرثون منازل الكفّار . و قيل لانّ الوراثة اقوى سبب يقع به الملك . و قيل لانّها تقع من غير كسب . قوله :
وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
. قال الحسين بن الفضل : يعنى - على شريطة الاسلام ، و كذلك قال فى قوم لوط :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
، على شريطة الاسلام يؤيّده قوله . و ما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها ايّاه ، و قيل انّما دعى له وفاء به عهده و وعده الّذى وعده ايّاه من قوله :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
. و جايز ان يدعو لابيه فى حال حياته - و ان كان كافرا - لانّه لا يعلم انّه يموت على كفره و لم يكن منهيّا عنه ، فلمّا تبيّن له انّه عدوّ للَّه تبرّأ منه . روى سمرة بن جندب قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : « من توضّأ فاسبغ الوضوء ثم خرج من بيته يريد المسجد فقال حين يخرج : بسم اللَّه
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
الا هداه لصواب الاعمال ،
وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ
الا اطمعه اللَّه من طعام الجنّة و سقاه من شرابها
وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
الا شفاه اللَّه ،
وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
الا احياه اللَّه حياة الشّهداء و اماته ميتة الشهداء ،
وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
الا غفر اللَّه خطاياه