و لو كانت اكثر من زبد البحر ،
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
الّا وهب اللَّه له حكما و الحقه بصالح من مضى و صالح من بقى
وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
الا كتب عند اللَّه صدّيقا ،
وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ
الا جعل اللَّه له القصور و المنازل فى الجنّة قال سمرة و لقد سمعته من رسول اللَّه ( ص ) غير مرّة و لا مرّتين و لا ثلاثا حتّى عدّ عشرا و كان الحسن يزيد فيه و اغفر لوالدى
كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
.
قوله تعالى :
وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
اى - لا تفضحنى و لا تهتك سترى يوم القيامة و انّما قال ذلك مع علمه بانّه لا يخزيه حثّا لغيره على الاقتداء به و قيل لا تخزنى ، اى - لا تدخلنى النّار يدلّ عليه قوله ربّنا :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ،
ثمّ فسّر يوم البعث و وصفه بانّه يوم لا ينفع فيه
مالٌ وَ لا بَنُونَ
يعنى - لا ينفع ذا مال ماله الّذى كان له فى الدّنيا و لا ينفعه بنوه بمواساة شىء من طاعتهم و لا بحمل شىء من معاصيه .
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
اى - الا امرءا صار الى اللَّه و له قلب سليم لا شرك فيه و لا كفر ، و المعنى - بنفس سليم عن الكفر و المعاصى و انّما اضافه الى القلب لانّ الجوارح تابعة للقلب فتسلم بسلامته و تفسد بفساده . و
فى الخبر : « انّ فى جسد ابن آدم لمضغة اذا صلحت صلح لها ساير الجسد و اذا فسدت فسد لها ساير الجسد ، الا و هى القلب » .
قال المبرد : الاستثناء هاهنا منقطع لانّ القلوب السّليمة ليست من المال و البنين ، و قيل هو متّصل ، و المعنى - الا من سلم قلبه - فانّه ينفعه ماله الذى انفقه فى طاعة اللَّه و ينفعه بنوه لانّهم يشفعون فيه . و قيل ينفعونه بسروره بهم . قال ابن عباس :
سلامة القلب شهادة ان لا إله الا اللَّه . و قال ابن المسيب : القلب السليم - هو الصحيح ضدّ المريض - و هو قلب المؤمن لانّ قلب الكافر و المنافق مريض . قال اللَّه سبحانه تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
و قيل القلب السّليم الخالى من البدعة و المطمئنّ على السّنّة . و قيل سليم من آفة المال و البنين . و قيل السّليم فى اللّغة - اللديغ فمعناه اللديغ من خوف اللَّه سبحانه .