انّهم عدوّ لى لو عبدتهم فى القيامة كما قال تعالى :
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
. قال الفرّاء : هذا من المقلوب و المعنى - انّى عدوّ لهم اعاديهم و لا اعبدهم لانّ من عادينه عاداك و وحّد عدوّا لانّ فعولا صنعت للمبالغة و الكثرة فقام مقام الجمع .
و قيل معناه كلّ معبود لكم عدوّ لى الا ربّ العالمين يجوز ان يكون الاستثناء منقطعا بمعنى لكن ، فيتمّ الكلام عند قوله فانّهم عدوّ لى ثم قال لكن رب العالمين ليس بعدوّ لى كقوله :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
منكم فكلوا . قال الزجاج الاستثناء صحيح متصل لانّهم و ان انكروا العبادة المعروفة لم ينكروا انّه خالقهم و رازقهم و لهذا قال تعالى :
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
فكانوا بهذا عابدين فصحّ الاستثناء .
و قيل من كان جاحدا للَّه عابد له من حيث انّ اثر العبودية فيه ظاهر ، فالاستثناء صحيح .
و قيل الا بمعنى دون كقوله :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
.
ثم ذكر ابراهيم رب العالمين فقال
الَّذِي خَلَقَنِي
فى الدنيا على فطرته
فَهُوَ يَهْدِينِ
فى الآخرة الى جنته . و قيل
الَّذِي خَلَقَنِي
و لم اك شيئا فهو يهدينى الى الرشاد اذ عبدته و لم اشرك به شيئا .
وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ
يرزقنى و يربّينى ، يطعمنى اى طعام شاء و يسقينى اى شراب شاء . و دخل « هو » فى هذه الكلمات للتخصيص كما يقول : زيد هو الضارب عمروا اذا كان هناك من يدّعى انّ غير زيد ضربه .
وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
يبرؤنى من المرض اضاف ابراهيم المرض الى نفسه و ان كان من اللَّه سبحانه لانّ قومه كانوا يعدّونه عيبا ، فاستعمل حسن الادب كقول الخضر :
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
و قال :
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما
. و قيل يشبه هذا ان يكون شاكيا للَّه عزّ و جلّ لو اضاف المرض اليه ، فلذلك اضاف الى نفسه . و
قال جعفر الصادق ( ع ) اذا مرضت بالذنوب شفانى بالتوبة .
وَ الَّذِي يُمِيتُنِي
اذا شاء
ثُمَّ يُحْيِينِ
اذا اراد بعد الممات . ادخل
ثُمَّ