فقالت : ان خدمنا و غلماننا يدخلون علينا فى حال نكرهها ، فانزل اللَّه تعالى «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
، يعنى العبيد و الاماء و انّما اضيف الملك الى اليد لانّ العرب الاولى يتبايعون بالايدى و انما خصّ باليمين تخييرا للكلام و استدراكا لليمين . «
وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ »
من الاحرار ، ليس المراد منهم الاطفال الّذين لم يظهروا على عورات النساء بل الّذين عرفوا امر النساء و لكن لم يبلغوا ، «
ثَلاثَ مَرَّاتٍ »
اى - يستأذنوا فى ثلاثة اوقات ، «
مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ »
وقت مفارقة الفراش و القيام من النوم ، «
وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ »
وقت القيلولة ، «
وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ »
وقت النوم و الاوى الى الفراش و انّما خصّ هذه الاوقات لانها ساعات الخلوة و وضع الثياب و التكشف ، فامر العبيد و الصبيان بالاستيذان فى هذه الاوقات فامّا غيرهم فيستاذنون فى جميع الاوقات ، «
ثَلاثُ عَوْراتٍ »
قرأ حمزة و الكسائى و ابو بكر ثلاث بنصب الثّاء بدلا من قوله : «
ثَلاثَ مَرَّاتٍ »
و قرأ الآخرون ثلاث بالرفع على انّه خبر مبتداء محذوف و تقديره هذه الاوقات المذكورة ثلاث عورات لكم ، سمّيت هذه الاوقات عورات لانّ الانسان يضع فيها ثيابه فتبدوا عورته ، و قيل هذه الاوقات اوقات التجرد و ظهور العورة ، فصارت من عورات الزمان فجرى مجرى عورات الأبدان ، و قيل هى على اضمار الوقت و تقديره ثلاثة اوقات عورات فحذف المضاف و اقام المضاف اليه مقامه ، فلذلك انث الثلاث ، «
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ »
يعنى العبيد و الخدم و الصبيان ، «
جُناحٌ »
فى الدخول عليكم به غير استيذان ، «
بَعْدَهُنَّ »
اى - بعد هذه الاوقات الثلاثة ، «
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ »
تأويله فبعضكم بعد تلك الساعات طوّافون على بعض تتباسطون و تتلاقون و تتعاشرون و لا تحتشمون ، و هذه اشارة الى انه تكثر الحاجة اليهم فلو شرط الاستيذان فى كل مرّة لشق ذلك عليهم ، و صحّ فى الخبر : ان الهرّة ليست بنجسة انّما هى من الطوافين عليكم و الطوافات ، يعنى انّها تصحبك اذا خلوت و من صحبك فى خلوتك و استخلى بك فهو طوّاف عليك شبّهها بالمماليك و خدم البيت ، الّذين يطوفون على اهلهم للخدمة ، و منه قول ابراهيم انّما الهرّة كبعض اهل البيت ،