بمدينتكم هذه منذ قدمها رسول اللَّه ( ص ) حتى اليوم فو اللَّه لئن قتلتموه ليذهبن ثم لا يعودون ابدا ، فو اللَّه لا يقتله رجل منهم الّا لقى اللَّه أجذم لا يد له ران سيفه لم يزل مغمودا عنكم ، و اللَّه لئن قتلتموه ليسلنّه اللَّه عز و جل عليكم ثم لا يغمده عنكم ، امّا قال ابدا و امّا قال الى يوم القيامة فما قتل نبى قطّ الا قتل به سبعون الفا ، و لا خليفة الا قتل به خمسة و ثلاثون الفا ، و قيل «
مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ »
يريد به مسيلمة بن حبيب و اهل اليمامة و المرتدين من هذه الامّة ،
و عن ابىّ بن كعب عن رسول اللَّه قال : « بشرت هذه الامة بالسناء و الرفعة و التمكين فى الدّين ، فمن طلب منهم الدّنيا به عمل الآخرة لم يكن له فى الآخرة نصيب » .
قوله : «
وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ »
يعنى المفروضة ، «
وَ آتُوا الزَّكاةَ »
الواجبة ، «
وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ »
باجابته الى ما دعاكم اليه ، «
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
فانها من موجبات الرحمة .
«
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
قرأ ابن عامر و حمزة « لا يحسبنّ » بالياء اى - لا يحسبن الّذين كفروا انفسهم معجزين ، فيكون المفعول الاوّل محذوفا و يكون قوله : «
مُعْجِزِينَ »
مفعولا ثانيا ، و قرأ الآخرون «
لا تَحْسَبَنَّ »
بالتاء ، يعنى لا تحسبنّ يا محمّد ، الّذين كفروا معجزين .
«
الَّذِينَ كَفَرُوا »
على هذه القراءة مفعول اول و «
مُعْجِزِينَ »
مفعول ثان ، و ابن عامر و حمزة و عاصم يفتحون السين ، و الباقون يكسرونها و هما لغتان . قوله : «
مُعْجِزِينَ »
اى - فائتين ، و قيل سابقين ، تقول اعجزه جعله عاجزا او وجده عاجزا و نسبه الى العجز . «
وَ مَأْواهُمُ النَّارُ »
اى - مرجعهم و منقلبهم و هو استيناف كلام ، «
وَ لَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
اى - لبئس المرجع النّار .
«
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
قال ابن عباس : وجّه رسول اللَّه ( ص ) غلاما من الانصار يقال له مدلج بن عمرو الى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوا ، فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته ذلك فقال : يا رسول اللَّه وددت لو انّ اللَّه امرنا و نهانا فى حال الاستيذان ، فانزل اللَّه عز و جل هذه الآية ، و قال مقاتل نزلت فى اسماء بنت مرشد كان لها غلام كبير فدخل عليها فى وقت كرهته فاتت رسول اللَّه