و قال ابن عباس : انّما هى من متاع البيت ، و قيل شبّهها به من يطوف للحاجة و المسألة يريد ان الاجر فى مواساتها كالاجر فى مواساة من يطوف للحاجة و المسألة ، «
كَذلِكَ »
اى - كبيان الاحكام فى هذه الآية ، «
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ »
الامر و النهى ، «
وَ اللَّهُ عَلِيمٌ »
فيما يأمر ، «
حَكِيمٌ »
فيما يدبّر . اختلف العلماء فى حكم هذه الآية ، فقال قوم هو منسوخ لا يعمل به . اليوم قيل لابن عباس ، كيف ترى فى هذه الآية امرنا فيها بما امرنا و لا يعمل بها احد ؟ فقال ابن عباس : انّه رفيق حليم يحبّ الستر و لم يكن للقوم ستور و لا حجاب فكان الخدم و الولايد يدخلون فربّما يرون منهم ما لا يحبّون ، فامروا بالاستيذان فى تلك العورات و قد بسط اللَّه الرزق و اتخذ الناس الستور فرأى انّ ذلك اغنى عن الاستيذان ، و ذهب قوم الى انها غير منسوخة ، روى عن موسى بن ابى عائشة قال سألت الشعبى عن هذه الآية «
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
أ منسوخة هى ؟ قال لا و اللَّه ما نسخت ، قلت انّ الناس لا يعملون بها ، قال اللَّه المستعان ، و عن سعيد بن جبير فى هذه الآية انّ ناسا يقولون نسخت و اللَّه ما نسخت و لكنّها مما يتهاون به الناس .
قوله : «
وَ إِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ »
يريد الاحرار الّذين بلغوا ، و الحلم رؤيا البالغ و منه سمّى البلوغ حلما و المحتلم و الحالم البالغ ، و الحالم النّائم و المتحلم الّذى يرى الرؤيا ،
و فى الخبر ، من تحلّم فى منامه فلا يخبرنا بتلعب الشيطان به
، و معنى الآية اذا بلغ الاطفال من احراركم و ارادوا الدخول عليكم فليستأذنوا فى جميع الاوقات ، «
كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
اى - كما استأذن الّذين بلغوا و دخلوا من قبلهم ، و قيل يعنى الّذين كانوا مع ابراهيم و موسى و عيسى عليهم السّلام .
«
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ »
دلالاته و احكامه ، «
وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
قال سعيد بن المسيب يستأذن الرّجل على امّه انما انزلت هذه الآية فى ذلك و سئل حذيفة أ يستأذن الرّجل على والديه ؟ قال نعم ، ان لم تفعل رأيت منهما ما تكره قوله : «
وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ »
يعنى العجائز اللاتى قعدن على الولد و الحيض من الكبر فلا يلدن و لا يحضن ، واحدتها قاعد بلاهاء ليدل بحذف الهاء على انّه قعود