شرح اين مسئله در سورة النساء مستوفى رفت . «
الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
الخطاب من اللَّه عز و جل فى هذا الحكم جرى على باب الغالب من العادة فبدأ بالنساء قبل الرّجال لانّ الزّنا فيهن اغلب و حيلتهم فيه اكثر ، فقال «
الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي »
بخلاف السرقة فانّه بدأ فيها بالرّجال ، فقال :
« وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ »
لانّ السرقة فى الرّجال اغلب و حيلتهم فيها اكثر . «
وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ »
اى - رحمة رقة ، قرأ ابن كثير رأفة بفتح الهمزة مثل رعفة ، و قرأ الآخرون رأفة به سكون الهمزة غير ابى عمرو فانّه لا يهمزها اذا ادرج القراءة ، و الوجه فى فتح الهمزة انّه مصدر رأف به و رءوف به يرأف و برءوف ، رأفة بتسكين الهمزة ، و رافة بتخفيفها و رآفة على وزن رعافة و رأفة على وزن رعفة و هذه هى قراءة ابن كثير ، و الوجه فى الهمزة الساكنة انّ الكلمة على وزن فعلة به سكون العين و الهمزة عين الفعل فاصلها ان تبقى همزه ساكنة و امّا ترك ابى عمرو الهمز فيها فى حال الادراج فانّه خفف الهمزة و تخفيفها ان يقلّبها الفا ، و امّا تخصيصه ذلك به حال الادراج فلانّها حاله تجوز فيها ، فكان يقرأ فيها ما يستجيزه و تخفيف الهمز جائز ، و الرأفة معنى فى القلب لا ينهى عنه لانّه لا يكون به اختيار الانسان ، و المعنى لا يمنعكم الشفقة و الرّقة من اقامة حدود اللَّه فتعطّلوها و لا تقيموها . و قال الحسن و سعيد بن المسيب : معناه لا تأخذكم بهما رأفة فتخفّفوا الضرب و لكن اوجعوهما ضربا . قال الزهرى : يجتهد فى حد الزّنا و السرقة و يخفف فى حد الشرب ، و قال قتاده : يخفّف فى الشرب و الفرية و يجتهد فى الزّنا ، «
فِي دِينِ اللَّهِ »
اى - فى حكم اللَّه الّذى حكم على الزّانى كقوله :
« ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ »
اى - فى حكم الملك ، «
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ »
بيّن اللَّه ليس من صفة المؤمن تضييع حدود اللَّه و لا تأخذه الرّأفه اذا احيا امر اللَّه ، «
وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما »
اى - و ليحضر حدّهما طائفة من المؤمنين ، قال النخعى و مجاهد : اقلّه رجل واحد ، و قال عطاء و عكرمة : رجلان فصاعدا . و قال الزهرى و قتاده : ثلاثة فصاعدا . و قال مالك و ابن زيد : اربعة بعدد شهود الزّنا ، و قيل الطائفة هم الحمّالون الّذين يحملونها