باللّه عز و جل . «
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ »
قال ابن عباس : بما فيه فخرهم و شرفهم ، يعنى القرآن كقوله :
« لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ »
اى - شرفكم ،
« وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ »
اى - شرف لك و لقومك . «
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ »
اى - عن شرفهم ، «
مُعْرِضُونَ »
، و قيل معناه «
بِذِكْرِهِمْ »
اى - بالذكر الّذى فيه حظهم لو اتّبعوه ، فهم عن ذكرهم اى - عن القرآن ، «
مُعْرِضُونَ »
.
«
أَمْ تَسْأَلُهُمْ »
يعنى ام يظنون انّك يا محمّد تسئلهم على ما جئتهم به ، «
خَرْجاً »
جعلا و اجرا فيعرضوا عنك كذلك . «
فَخَراجُ رَبِّكَ »
اى - فعطاء ربّك «
خَيْرٌ »
ممّا فى ايديهم ، «
وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
اى - ادومهم عطاء ، قرأ حمزة و الكسائى خراجا فخراج ربك ، كلاهما بالالف ، و قرأ ابن عامر كلاهما به غير الف ، و قرأ الباقون خرجا به غير الف فخراج بالالف و الخرج و الخراج ما يخرج من ريع ما يقاسيه ، و قيل الخرج الجعل ، و الخراج العطاء .
«
وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
و هو الاسلام اى - ان الّذى تدعوا اليه صراط مستقيم . من سلكه ادّاه الى مقصده .
«
وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »
اى - لا يصدّقون بالبعث و الحساب . «
عَنِ الصِّراطِ »
اى - عن دين الحقّ ، «
لَناكِبُونَ »
عادلون مائلون ، يقال نكب عن الشيء اذا عدل عنه ، «
وَ لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ كَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ »
اى - قحط و جدوبة ، «
لَلَجُّوا »
تمادوا ، «
فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
و لم ينزعوا عنه ، و قيل معناه لو رددناهم عن طريق النّار الى - الدّنيا للجّوا فى طغيانهم يعمهون . كقوله :
« وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ »
.
«
وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ »
و ذلك
انّ النبىّ دعا على قريش ان يجعل عليهم سنين كسنى يوسف ، فاصابهم القحط ، فجاء ابو سفيان الى النبى فقال انشدك اللَّه و الرحم الست تزعم انّك بعثت رحمة للعالمين ؟ فقال بلى ، قال قد قتلت الآباء بالسيف و و الأبناء بالجوع فادع اللَّه ان يكشف عنّا هذا القحط ، فدعا فكشف عنهم فانزل اللَّه هذه