تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يخلق ذبابا ، الذباب واحد و جمعه القليل اذبّة و الكثير ذبّان ، مثل غراب و اغربة و غربان ، و سمّى ذبابا لانّه يذبّ استقذارا و احتقارا ، «
وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ »
يعنى اجتمع الاوثان ، و قيل الشّياطين و قيل الرؤسا لخلق الذباب ، «
وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ »
، الاستنقاذ و الانقاذ واحد ، قال ابن عباس : كانوا يطلون الاصنام بالزعفران فاذا جف جاء الذّباب فاستلب منه ، و قال السدىّ : كانوا يضعون الطعام بين يدى الاصنام فتقع الذبان عليه فتأكل منه ، و قال ابن زيد : كانوا يحلّون الاصنام باليواقيت و اللئالي و انواع الجواهر و يطيّبونها بالوان الطيب فربّما تسقط منها واحدة فيأخذها طائر او ذباب فلا يقدر الالهة على استردادها ، فذلك قوله : «
وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً »
، و قيل ان يسلبهم الذّباب شيئا ممّا جعلوه باسم الاصنام من الحرث و الانعام ، «
لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ »
اى - لا يستخلصوه ، و قيل هو الالم الّذى يمسّ الانسان فى عضّ الذّباب او قرصه ، لم يتهيأ لهم تخليصه منه ، و المعنى كيف يصلح للالهيّة ما لا يقدر على دفع اذية ذباب ضعيف عن نفسه «
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ »
الطالب عابد الصّنم يطلب منه الشفاعة ، و المطلوب الصّنم العاجز عجز عن يخلق اضعف الخلق و هو الذّباب ، و قيل الطالب الصنم يطلب ما سلبه ، و المطلوب الذّباب يطلب منه ما سلب ، و قيل على العكس الطالب الذّباب يطلب ما يسلب من الطيب عن الصنم ، و المطلوب الصّنم يطلب منه الذباب السّلب . «
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
اى - ما عظّموه حق عظمته لما جعلوا الصّنم شريكا له ، و قيل ما عرفوه حقّ معرفته و لو عرفوه لما سوّوا بينه و بين الصنم . «
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ »
على خلق ما يريد ، «
عَزِيزٌ »
لا يغلب . و الصنم لا يمتنع من ذباب و لا ينتصر منه . «
اللَّهُ يَصْطَفِي »
اى - يختار ، «
مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا »
و هم جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل و غيرهم ، «
وَ مِنَ النَّاسِ »
اى - يختار من النّاس رسلا مثل ابراهيم و موسى و عيسى و محمّد و غيرهم من الانبياء صلوات اللَّه عليهم . فالملائكة سفراء اللَّه الى الانبياء ، و الانبياء سفراؤه الى الخلق ، نزلت هذه الآية حين قال