مصطفى مسجدهاى مؤمنان . و قال ابن زيد : اراد بالصلوات ، صلوات اهل الاسلام فانّها تنقطع اذا دخل العدوّ عليهم ، و قيل معنى الآية ، لو لا انّى اذنت للمؤمنين فى قتال الكفّار لغلب الكفّار على البلاد و اظهروا فيها الفساد . «
وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ »
- اى - من اقام شريعة من شرايعه نصر على اقامة ذلك الّا انّه لا يقام فى شريعة نبىّ الّا ما اتى به ذلك النبىّ و ينتهى عمّا نهى عنه . «
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ »
على خلقه ، «
عَزِيزٌ »
منيع فى سلطانه .
«
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ »
، الّذين فى موضع نصب على تفسير « من » يعنى و لينصرنّ اللَّه من ينصره . ثم بيّن صفة ناصر به فقال : «
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي - الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ »
، تأويل الآية انّ اللَّه عزّ و جل ينصر الّذين يمكّنهم و يؤمرهم و يستخلفهم و يولّيهم فينصرونه و ينصرون دينه و يجاهدون عدوّه و يقيمون صلوات الجمعة و الاعياد و الصّلوات به عرفات و منى و ينصبون المؤذنين ثمّ لم يفرّق بين الصلاة و قرينتها و هى الزّكاة و يأمرون بالمعروف اقامة حقوق الدّين و جهاد العدوّ و ينهون عن المنكر يكفّون ايدى العتاة و البغاة . روى عن الحسن انه قال : اخذ اللَّه الميثاق على الامراء اذ تمكّنوا فى الارض ان يقيموا الصّلاة و يؤتوا الزّكاة يأمروا بالمعروف و ينهوا عن المنكر ، كما اخذ على العلماء ان يتلوا كتابه و احكامه فلا يكتموه ، فى قوله :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ »
، و فى قوله :
« وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
الآية . . و فى الآية دليل على صحّة خلافة الخلفاء الرّاشدين ، لانّهم كانوا من المهاجرين و تمكّنوا فى الارض و اقاموا الصّلاة و آتوا الزّكاة و امروا بالمعروف و نهوا عن المنكر ، و قيل التمكّن فى هذه الآية هو التولّى الّذى قال فى قوله عزّ و جلّ :
« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ »
ثمّ قال : «
وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ »
، اى - آخر امور الخلق و مصيرهم اليه ، يعنى يبطل كلّ ملك سوى ملكه فتصير الامور للَّه بلا منازع و لا مدّع .
«
وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ »
فى هذه الآية تسلية محمّد ( ص ) من تكذيب اهل مكّة ايّاه ،