للَّه مسلمين موحّدين ، يعنى من اشرك لا يكون حنيفا ، «
وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ »
اى - سقط من السّماء ، «
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ »
، قرأ اهل المدينة « فتخطّفه الطّير » بفتح الخاء و الطاء مشدّده الطاء ، و الوجه انّه تتخطفه بتائين ، فحذف تاء التفعل لاجتماع التاءين ، فبقى تخطفه ، و قرأ الباقون
فَتَخْطَفُهُ
باسكان الخاء و فتح الطاء و تخفيفها ، و الوجه انّه مضارع خطف بكسر الطاء يخطف بفتحها و فيه لغتان : خطف يخطف . كعلم يعلم ، و خطف يخطف كضرب يضرب ، و الاوّل اعلى . و الخطف و الاختطاف و التخطف سلب الشيء بسرعة ، «
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ »
، الهوى - السقوط ، و السحيق - البعيد . يقال سحق بالضّم بعد ، و سحق بالفتح ابعد ، و سحق بالكسر هلك ، و هذا مثل ضربه اللَّه سبحانه للكافر شبّه حاله حال من خرّ من السّماء فكما لا يرجى لهذا الخارّ من السّماء الحياة ، لا يرجى للمشرك الخلاص ، و قيل شبّه حاله حال من خرّ من السّماء فانّ عاقبته الهلاك ، امّا ان يهلك قبل ان يصل الى الارض يتخطف الطّير ايّاه ، و امّا ان يصل الى الارض فيتقطّع ، كذلك الكافر امّا ان يعاجل بالعقوبة به قبل وصوله الى الآخرة ، و امّا ان يمهل حتى يهلك فى الآخرة قال الحسن : شبّه اعمال الكفار بهذا الحال فى انّها تذهب و تبطل فلا يقدرون على شيء منها .
«
ذلِكَ »
يعنى الّذى ذكرت من اجتناب الرّجس و قول الزّور و تعظيم شعائر اللَّه .
«
مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »
اى - من اخلاص القلوب . قال ابن عباس : شعائر اللَّه ، البدن و الهدى ، و اصلها من الاشعار و هو اعلامها بوجاء المشقص فى سنامها حتى يسيل الدّم ، فيكون الدّم شعارا لها او قلدت بلحاء الشجر او النعل لتعرف انّها هدى و تعظيمها استسمانها و استحسانها .
«
لَكُمْ فِيها »
اى - فى البدن قبل تسميتها للهدى منافع فى درّها و نسلها و اصوافها و اوبارها و ركوب ظهرها ، «
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
يعنى الى ان يسمّيها و يشعرها و يوجبها هديا ، فاذا فعل ذلك لم يكن له شيء من منافعها ، «
ثُمَّ مَحِلُّها »
موضع نحرها « عند