كالتّابع و الخادم لاهل البيت ، و قيل القانع الّذى يأتيك سائلا و المعترّ الّذى ينتظر الهدية . «
كَذلِكَ »
اى - مثل ما وصفنا من نحرها قياما ، «
سَخَّرْناها لَكُمْ »
نعمة منّا لتتمكّنوا من نحرها ، «
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
لكى تشكروا نعمتى .
«
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها »
و قال ابن عباس : كانوا فى الجاهليّة اذا ذبحوا القرابين لطخوا جدار الكعبة بدمائها قربة الى اللَّه عزّ و جلّ فهمّ المسلمون به مثل ذلك فانزل اللَّه : «
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها »
. قرأ يعقوب وحده ، لن تنال و لكن تناله بالتاء فيهما ، و الوجه انّه انّث الفعل فيهما لتأنيث الفاعل ، امّا الاوّل و هو قوله : «
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها »
فانّها انّث تنال لانّ فاعله جماعة و هى قوله : «
لُحُومُها »
، و امّا الثانى .
هو قوله : «
يَنالُهُ التَّقْوى »
فانّما انّثه لانّ فاعله التقوى و هى مصدر مؤنث لكونه على فعلى ، و قرأ الباقون بالياى فيهما و الوجه انّ تذكير الفعل انّما هو للفصل بين الفعل و فاعله ، امّا الاوّل فقد فصل بين الفعل منه و هو ينال و بين فاعله و هو اللّحوم بلفظ اللَّه و اكّد التذكير لانّ تأنيث اللّحوم تأنيث جمع فيجوز تذكيره ، و امّا الثانى فقد فصل بين الفعل منه و بين فاعله بالهاء و هو ضمير المفعول فى قوله : «
يَنالُهُ التَّقْوى »
، و التأنيث فى الفاعلين غير حقيقى فالامر فيه اسهل ، و المعنى لن ينال اللَّه النفع فيما امركم به من ذبح البدن بل نفع ذلك راجع اليكم ، و انّما بصل اليه اخلاصكم و نيّاتكم و مقاصدكم ، و قال مقاتل : لن برفع الى اللَّه لحومها و لا دماؤها و لكن يرفع اللَّه منكم الاعمال الصالحة و التقوى و الاخلاص و ما اريد به وجه اللَّه نظيره قوله :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ »
.
«
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ »
اعاد قوله : «
كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ »
لانّ الاوّل ايجاب الشّكر و الثّاني بيان انّ التكبير من الشكر للَّه ، يعنى سخرها لكم «
لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ »
، يريد به التسمية عند الذبح ، و قيل يريد به التكبير ايّام التشريق ، «
وَ بَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ »
اى - المطيعين للَّه بالجنّة .