الشمس تقطع من المشرق الى المغرب فهو نهار ، و ما دامت تقطع من المغرب الى المشرق فهو ليل ، و لو لا تعاقبهما لما كان بشر و لا نبات و لا للحيوان قرار كما كان فى الاماكن الّتى لا تزول عنها الشمس و الاماكن التي لا تطلع عليها ، «
وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
انما قال هذا لان الفلك يدور فى بحر مسكوب ، و قال يسبحون كنى عنهم بكناية العقلاء لانه اضاف اليهم فعل العقلاء كقوله :
« وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ »
روى عن ابن عباس انه قال : القمر - اربعون فرسخا فى اربعين فرسخا فى ستين فرسخا ، و كل نجم مثل جبل عظيم فى الدنيا ، و قال بعضهم الشمس مثل عرض الدنيا و لو لا ذلك لكانت لا ترى من جميع الدنيا ، و كذلك القمر ، و اختلفوا فى الفلك - فقال ابن عباس : الفلك السّماء . و اكثر المفسرين على انّ الفلك موج مكفوف تحت السّماء تجرى فيه الشمس و القمر و النجوم . و قال الحسن : الفلك شبه الطاحونة تجرى تحت السّماء . و قال قتادة : الفلك له استدارة بين السّماء و الارض يدور بالنجوم مع ثبوت السّماء ، و قيل انه يدور دور الكرة ، و قيل يدور دور الرحى ، و قيل الفلك القطب الذى تدور عليه النجوم ، و قيل الفلك المواضع التي ركبت فيها النجوم ، و قيل «
فِي فَلَكٍ »
يعنى فى دوران ، و قيل الفلك جرم مستدير و الاستدراة سمّى فلكا و لكل واحد من السّيّارات فلك ، و فلك الافلاك يحركها كل يوم حركة واحدة من المشرق الى المغرب ، و اللَّه اعلم ، و من المفسرين من قال ان اللَّه عزّ و جل هو العالم بكيفيّة جريها ، يجريها كيف يشاء و كما يشاء .
النوبة الثالثة
قوله : «
وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ »
الآية . . . له الحادثات ملكا و الكائنات حكما و تعالى ان يتجمل بوفاق او ينتقص بخلاف ، كائنات و محدثات موجودات و