نعيم الآخرة فانّها مع كثرتها و تمامها و صفائها و خلوها عما ينغّصها و يكدّرها ، لا يخاف نقصانها و لا فناؤها ، و لا يخاف عليها حساب و لا عقاب .
«
وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها »
اى - واظب عليها ، حتّى يأخذ عنك اهلك ، بيّن اللَّه انّه لا ينبغى لاحد ان يأمر غيره بما لا يفعل . «
لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً »
لخلقنا و لا لنفسك «
نَحْنُ نَرْزُقُكَ »
فالتمس منّا فانّ اللَّه رازق الجميع . «
وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى »
اى - العاقبة الجميلة المحمودة لاهل التّقوى . قال ابن عباس : يعنى - الّذين صدقوك و اتبعوك و اتقونى . و
فى بعض المسانيد انّ النبى ( ص ) كان اذا اصاب اهله ضرّ ، امرهم بالصّلاة و تلا هذه الآية .
و كان بكر بن عبد اللَّه المزنى اذا اصابت اهله خصاصة يقول قوموا فصلّوا ، ثمّ يقول بهذا امر اللَّه و رسوله ، و يتلوا هذه الآية . و كان هشام بن عروة اذا رأى ما عند السّلاطين ، دخل داره فقرأ . «
وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ »
الى قوله «
وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى . »
ثمّ ينادى الصلاة يرحمكم اللَّه .
«
وَ قالُوا »
يعنى - المشركين ، «
لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ »
يعنى آية تدلّ على صدق محمّد ( ص ) . قال الزجاج : قد اتتهم الآيات و البيّنات و لكنّهم طلبوا ان يؤتوا ما كانوا يقترحون فى سورة بنى اسرائيل و هو قوله تعالى اخبارا عنهم :
« وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً »
الآيات . فقال اللَّه عز و جل : «
أَ وَ لَمْ تَأْتِهِمْ »
؟ قرأ اهل المدينة و البصرة و حفص عن عاصم : تأتهم بالتّاء لتأنيث البيّنة و قرأ الآخرون بالياء لتقدم الفعل ، و لانّ البينة هى البيان ، فردّ الى المعنى يقول اللَّه تعالى : «
أَ وَ لَمْ تَأْتِهِمْ »
يعنى - فى القرآن «
بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى »
اى - بيان ما فى التوراة و الانجيل و الزّبور من انباء الامم انهم اقترحوا الآيات فلما اتتهم و لم يؤمنوا بها كيف عجلنا لهم العذاب و الهلاك فما يؤمنهم ان اتتهم الآية ، ان يكون حالهم كحال اولئك .
«
وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ »
اى - اهلكنا المكذبين بهذا القرآن . «
بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ »
اى - من قبل نزول القران ، «
لَقالُوا »
يعنى - يوم القيامة اذا عذبوا . «
رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ »