مؤمن ترك عمل و عقوبت ايشان به اين اعراض كه كردند اينست كه گفت : «
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً »
.
ابن مسعود و ابو هريره و ابو سعيد خدرى و جماعتى مفسران گفتند كه عيش ضنك عذاب قبر است ، كافر را بر اندازهء كفر و مؤمن را بر اندازهء معصيت .
و خبرى درستست كه عايشه گفت :
يا رسول اللَّه انّى منذ حدثتنى بصوت منكر و نكير و ضغطة القبر ليس ينفعنى شيء ، فقال : « يا عائشة انّ صوت منكر و نكير فى اسماع المؤمنين كالاثمد فى العين ، و انّ ضغطة القبر على المؤمن كالامّ الشّفيقة يشكو اليها ابنها الصداع فتقوم اليه فتغمّز رأسه غمزا رفيقا ، و لكن يا عائشة ويل للشاكين فى اللَّه كيف يضغطون فى قبورهم ضغطة البيض على الصّخرة » .
و قال ابن جرير : «
مَعِيشَةً ضَنْكاً »
اى - يسلب القناعة حتّى لا يشبع ، و قيل كسبا خبيثا و عملا سيّئا فى الدّنيا ، و قيل اراد به عيش الدّنيا ، لانّ عيش الدنيا ضنك ضيق لانقضائه و قصر مدّته و كثرة توابعه .
و انّما العيش الواسع عيش الآخرة ، قال اللَّه تعالى :
« وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
.
«
وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
اختلفوا فيه ، فقال بعضهم اعمى عن الحجّة و الاعتذار ، لانّه لا يكون حجّة يحتج بها ، و لا عذر يعتذر به ، و انّما قال اعمى لانّه لا يرى فى القيمة ما يسره و ينتفع به ، و لا عذر يعتذر به ، و لذلك يسمّى الكفار عميا لانّهم لا ينتفعون بابصارهم . و قيل يحشرهم اللَّه القيامة اعمى البصر ، فان قيل كيف يقرءون الكتب ؟
قلنا انّ اللَّه تعالى يزد عليهم البصر ليقرءوا الكتب فاذا فرغوا من القراءة يرد عليهم العمى ، قال ابن عباس : يحشر بصيرا ثم اذا سيق الى المحشر عمى . و قيل اعمى عن كل شيء الّا عن جهنم .
«
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ »
فى دار الدّنيا ، «
بَصِيراً »
.
«
قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها »
يعنى فتركتها و لم تؤمن بها ، و قيل معناه فتركتها و لم تعمل بها ، فيلحق الكافر الوعيد على ترك الايمان بها ، و المؤمن على ترك