«
وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا »
و هذا يدلّ على انّه لا يشفع لغير المؤمنين .
«
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ »
اى - ما بين ايدى الخلق من امر الآخرة . «
وَ ما خَلْفَهُمْ »
من امر الدّنيا ، و قيل ما قدّموا و ما خلّفوا من خير و شرّ . «
وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
- فيه قولان :
احدهما انّ الكناية راجعة الى ما ، اى - هو يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و هم لا يعلمونه .
و الثّاني انّها راجعة الى اللَّه تعالى لانّ عباده «
لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
اى - لا يحيط علمهم باللّه عزّ و جل . قوله : «
وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ »
اى - ذلت و خضعت و استأسرت .
و منه قيل للاسير عان ،
و فى الحديث : « انّما النساء عندكم عوان » .
و قال امية بن ابى الصلت :
مليك على عرش السّماء مهيمن * لعزّته تعنو الوجوه و تسجد .
المراد بالوجوه ، الانفس كقوله عز و جل :
« وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ »
اى - تريدون اللَّه - و قال :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
اى - الّا هو . و قال :
« وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ »
اى - و يبقى ربّك و انت تقسم و تقول بوجه اللَّه تريد باللّه ، و من هذا الباب
قول رسول اللَّه لقتلة كعب بن الاشرف : « افلحت الوجوه » . و قوله للكفّار يوم بدر :
« شاهت الوجوه »
و عن طلق بن حبيب فى قوله : «
وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ »
قال :
هو وضعك جبهتك و كفيك و ركبتيك و اطراف قدميك فى السّجود . «
وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً »
اى - خسر من اشرك باللّه ، و الظّلم - الشّرك ، و منه قول الشاعر .
الحمد للَّه لا شريك له * من اباها فنفسه ظلما .
«
وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً »
، قرأ ابن كثير وحده « فلا يخف » مجزوما على النهى جوابا للشرط : و هو قوله : «
وَ مَنْ يَعْمَلْ »
و المراد به الخبر كانه قال : « و من يعمل من الصالحات و هو مؤمن فلا خوف عليه » و قرأ الآخرون فلا يخاف بالالف و رفع الفاء على تقدير مبتداء محذوف يراد بعد الفاء ، كانه قال فهو لا يخاف ظلما .
قال ابن عباس : «
فَلا يَخافُ »
ان يزاد على سيآته و لا ان ينقص من حسناته . و اصل الهضم - الكسر ، و المعنى لا يظلم بحرمان الثواب و لا يهضم بنقصان الجزاء .