«
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي »
فلمّا فرغ من بناء السّدّ و جاء كما احبّ ذوا - القرنين قال هذا رحمة من ربّى اى هذا العمل نعمة من اللَّه علىّ و على من خاف معرّة ياجوج و ماجوج ، «
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ »
هو قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ »
. قرأ عاصم و حمزة و الكسائى « دكاء » ممدودة مهموزة و الوجه انّه على تقدير محذوف لانّ دكّاء على و زن فعلاء ، يقال ناقة دكّاء لا سنام لها شبّهوه بهذه النّاقة و هو على حذف المضاف كانّه قال مثل دكّاء او على حذف الموصوف كانّه قال جعله بقعة دكّاء او ارضا دكّاء و هى الملساء ، و قرأ الباقون « دكا » منونا ، و الوجه انّ المعنى جعله ذا دكّ اى مدكوكا يعنى مكسورا ، من قوله تعالى :
« وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً »
و قوله :
« كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا »
فهو على حذف المضاف او على تقدير دكّة دكّا فهو على صيغة المصدر لانّ جعل ها هنا يتعدّى الى مفعول واحد مثل خلق .
روى ابو هريرة عن النّبي ( ص ) انّ ياجوج و ماجوج يحفرون الرّدم كلّ يوم حتّى يروا شعاع الشّمس من الجانب الآخر فيقول الّذى عليهم ارجعوا فستخرجون غدا فيعيده اللَّه كاشد ما كان الى حين يريد اللَّه خروجهم فلا يعيده فيخرجون على النّاس فيشربون المياه كلّها حتّى لا يبقى منها بقيّة و يتحصّن النّاس منهم فى حصونهم و يقتلون من يدركون فاذا لم يروا احدا رموا بسهامهم نحو السّماء فيعود عليهم كهيئة الدّم فيقولون قهرنا اهل الارض و علونا اهل السّماء فيبعث اللَّه نغفا عليهم فى اقفيتهم اى دودا فيقتلهم ، فقال رسول اللَّه ( ص ) و الّذى نفسى بيده انّ دوابّ الارض لتسمن و تشكر شكرا من لحومهم .
و قال وهب انّهم يأتون البحار فيشربون ماءها و يأكلون دوابّها ثمّ يأكلون الخشب و الشّجر و من ظفروا به من النّاس و لا يقدرون ان يأتوا مكّة و لا المدينة و لا بيت المقدس .
. . . «
وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا »
اى كائنا .
«
وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ »
فيه ثلاثة اقوال : احدها عن