فذلك قوله عزّ و جل : «
وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ »
سمى فتيه لانّه كان يلازمه و يخدمه ، «
لا أَبْرَحُ »
اى لا ازال ، و الخبر محذوف يعنى لا ابرح ما شيئا اى لا ازال اسير اى ادوم عليه و لا افتر . و قيل لا ابرح اى لا ازول يعنى لا ازول عن حالى فى السّير حتّى اصل ، «
حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ »
حيث يلتقى بحر فارس و بحر الرّوم . قال محمّد بن كعب اسمه طنجه ، و قال ابى بن كعب افريقيّة . و قيل هما بحر المشرق و المغرب اللّذان يحيطان بجميع الارض . و قيل العذب و الملح . و قيل البحران من العلم و هما موسى و الخضر ، «
أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً »
تقديره حتّى يكون امّا لقاء الخضر بمجمع البحرين و امّا السّير حتّى اصل اليه و ان كان حقبا و - الحقب - سبعون سنة ، و قيل ثمانون سنة ، و قيل سنة بلغة قيس ، و قيل برهة من الدّهر غير محدودة جمعه احقاب و كذلك الحقبة جمعها حقب .
«
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما »
اى مجمع وصل البحرين ، «
نَسِيا حُوتَهُما »
انّما نسى الحوت احدهما و هو يوشع و انّما دخل موسى فى الكلام للصّحبة كما قال اجيبت دعوتكما و موسى كان يدعو و انّما دخل هارون فى الكلام للصحبة ، و كقوله : «
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ »
و كان القائل موسى و هذا وجه واسع فى العربيّة .
و قيل نسب النّسيان اليهما لانّ موسى نسى تعرف خبر الحوت و قد بلغ الموضع الموصوف له و نسى الفتى ان يخبره بما كان من الحوت ، «
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ »
اى اتّخذ الحوت طريقا له من البرّ الى البحر ، «
سَرَباً »
اى سرب فيها سربا و السّرب اسم و مصدر يقال سرب يسرب سروبا و سربا اذا دخل سربا غير عميق . و قيل تقديره فاتّخذه سبيله سربا فهما مفعولان ، كقوله : «
وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا »
.
و قيل بقى طريقه كالسّرب و الآية على التّقديم و التّأخير لانّ ذهاب الحوت كان قد تقدّم على النّسيان .
موسى و يوشع بفرمان اللَّه تعالى قصد مجمع البحرين كردند ، زاد بر گرفته قرصى چند و ماهيى مملوح خشك شده ، و گفتهاند ماهى تازه بريان كرده ، و از آن پارهاى خورده تا مجمع البحرين رسيدند بنزديك صخره ، موسى گفت