الجمحى ، «
أَغْفَلْنا قَلْبَهُ »
اى خذلناه لتركه الطاعة و اخليناه عن الذّكر و هو القرآن . و قيل : «
أَغْفَلْنا قَلْبَهُ »
اى وجدناه غافلا ساهيا و لم نسمه بما نسم به قلوب المؤمنين ممّا يبين فلاحهم ، كما قال :
« كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ »
من قولهم بعير غفل لم يكن عليه سمة و كتاب غفل لم يكن عليه اعجام ، «
وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
تجاوزا للحقّ و خروجا عنه و اصله من السّبق و العجله ، يقال فرس فرط اى سبقت الخيل و فرط منّى قول اى سبق . و قيل اراد تفريطا و تضييعا و امر فرط مضيّع متهاون به و معناه ضيّع امره و عطل ايّامه اذ ترك الايمان و الاستدلال بآيات اللَّه .
«
وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ »
اى تبيّن الحقّ من ربّكم و هذا الكتاب هو الحقّ من ربّكم ، «
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
هذا وعيد و استغناء لا رضا و ادن ، كقوله :
« آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا »
، « و قيل معناه قل يا محمّد لهؤلاء الذين اغفلنا قلوبهم عن ذكرنا الحقّ من ربّكم و اليه التّوفيق و الخذلان و بيده الهدى و الاضلال يهدى من يشاء فيؤمن و يضلّ من يشاء فيكفر و ليس الى من ذلك شىء و لست بطارد المؤمنين لهواكم فان شئتم فآمنوا و ان شئتم فاكفروا فانّكم ان كفرتم فقد اعدّ لكم ربّكم على كفركم نارا احاط بكم سرادقها و ان آمنتم و اطعتم فانّ لكم ما وصف لاهل طاعته .
و قال ابن عباس : «
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ »
يعنى من شاء اللَّه له الايمان آمن و من شاء له الكفر كفر ، و هو قوله :
« وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
.
«
إِنَّا أَعْتَدْنا »
اى هيّانا و جعلنا عتادا و العتاد المعدّ الثابت اللازم ، «
لِلظَّالِمِينَ »
الّذين عبدوا غير اللَّه ، «
ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها »
اى احدقت بهم النّار من جميع جوانبهم ، كقوله :
« لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ »
. و قيل الدّخان و اللّهب يحيط بهم قبل وصول النّار اليهم و هو الظلّ الّذى ذكر اللَّه عزّ و جل فى قوله :
« انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ »
، و قال الكلبى هو عنق يخرج من النّار فيحيط بالكفّار كالحظيرة . و قال ابن عباس هو حائط من نار . و عن ابى سعيد -