«
وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ »
نزلت فى المؤلّفة و هم عيينة بن حصن الفزارى و الاقرع - بن حابس و ذو وهم و ذلك انهم اتوا النّبي ( ص ) قبل ان اسلموا و عنده صهيب و خباب و عمّار و عامر بن فهيرة و مهجع و ابو ذر و سلمان الفارسى ، و على سلمان شملة قد عرق فيها و بيده خوصة يشقّها ثمّ ينسجها ، فقال عيينة اما يوذيك يا محمّد ريح هؤلاء فو اللَّه لقد آذانا ريحهم ، ثمّ قال نحن سادات مضر و اشرافها فان اسلمنا اسلم النّاس و ان ابينا ابى النّاس و ما يمنعنا من اتّباعك الّا هؤلاء فنح هؤلاء حتّى نتّبعك او اجعل لنا مجلسا و لهم مجلسا ، فانزل اللَّه تعالى : «
وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ »
الآية . . . و قد مضى فى سورة الانعام . و
قال قتادة هذه الآية مدنيّة و قد نزلت فى اصحاب الصفّة و كانوا سبع مائة رجل فقراء فى مسجد رسول اللَّه ( ص ) و لزموه لا يرجعون الى تجارة و لا الى زرع و لا الى ضرع ، يصلّون صلاة و ينتظرون اخرى فلمّا نزلت هذه الآية اتاهم رسول اللَّه ( ص ) فقال : المحيا محياكم و الممات مماتكم مرحبا بالذين امرت ان اصبر نفسى معهم فجلس اليهم و كان بعد ذلك يأتيهم و يجلس اليهم و كانوا يسمون اضياف الاسلام و سمّيت الصّوفيّة فى احدى المقالتين بهم و اصله صفىّ فادركت الضمّة الواو .
«
وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ »
اى احبس نفسك يا محمّد ، «
مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ »
يعبدون و يذكرون ربّهم ، «
بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ »
طرفى النّهار يعنى صلاة الصّبح و العصر ، و قيل هم الذين يشهدون الصلاة المكتوبة ، و قيل اراد الاجتماع للذّكر . و
عن ابن عباس قال مرّ النّبي ( ص ) بعبد اللَّه بن رواحة و هو يذكر اصحابه . فقال رسول اللَّه ( ص ) اما انّكم الملأ الذين امرنى اللَّه ان اصبر نفسى معهم ، ثمّ تلا هذه الآية : «
وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ »
الى قوله : «
وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
،
«
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
يعنى يريدونه و ما عنده ، «
وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ »
اى لا تصرف بصرك الى غيرهم من ذوى الهيئات و الزّينة ، تقول عدا كذا اذا جاوزه و عدا عنه اذا انصرف عنه ، و هو لازم و متعدّ و النّهى للعين و المراد صاحبها ، «
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
اى مريدا مجالسة الاغنياء ، حال صرف الى الاستقبال لا انّه حكم على نبيه بارادته ، «
زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا »
يعنى امية بن خلف