و قال اللَّه تعالى :
« يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ »
و هو مطاوع ملأ . «
رُعْباً »
بتحريك العين قرأها ابن عامر و الكسائى و يعقوب و قرأ الباقون «
رُعْباً »
بتسكين العين و الوجه انّهما لغتان الرّعب و الرّعب كالشّغل و الشّغل و يجوز ان يكون الرّعب بالتّسكين مخفّفا من الرّعب بالتّحريك .
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الرّوم فمررنا بالكهف الّذى فيه اصحاب الكهف ، فقال معاوية لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا اليهم ، فقال ابن عباس ليس لك ذلك قد منع اللَّه تعالى من هو خير منك ، فقال : «
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً »
، فقال معاوية لا انتهى حتّى اعلم علمهم فبعث ناسا فقال اذهبوا فانظروا فلمّا دخلوا الكهف بعث اللَّه عزّ و جل عليهم ريحا فاخرجتهم .
«
وَ كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ »
اى كما انمناهم فى الكهف و منعنا هم من الوصول اليهم و حفظنا اجسامهم من البلى على طول الزّمان و ثيابهم من العفن على مرّ الايّام بقدرتنا فكذلك بعثنا هم من النّومة التي تشبه الموت ، «
لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ »
ليتحدّثوا و يسأل بعضهم بعضا يعنى الجأنا هم الى ان يسأل بعضهم بعضا عن مدة لبثهم فيعرفوا ما جرى عليهم و يعلموا قدرة اللَّه عزّ و جل و ليعلم سائر النّاس ايضا حالهم ، «
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ »
يعنى رئيسهم مكسلمينا ، «
كَمْ لَبِثْتُمْ »
اى كم لبثتم مدّة ، كم مرّ علينا منذ دخلنا الكهف ، «
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً »
لانّهم دخلوا الكهف غدوة ، فلمّا رأوا الشّمس قالوا ، «
أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ »
توقّيا من الكذب و كان قد بقيت من الشّمس بقيّة ، فلمّا نظروا الى اظفارهم و اشعارهم تيقّنوا انّ لبثهم اكثر من يوم و من بعض يوم فاحالوا على اللَّه معرفة ذلك ، «
قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ »
و قيل انّ رئيسهم لمّا رأى اختلافهم قال : «
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ »
. . . «
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ »
اى بدراهمكم ، «
هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ »
و كانت دراهم كاخفاف الإبل من ضرب ملكهم دقيانوس ، قرأ ابو عمرو و حمزة و ابو بكر و روح عن يعقوب : «
بِوَرِقِكُمْ »
به سكون الرّاء و من بقى بكسر الرّاء و هما لغتان