من ابدانهم على طول المدّة و ذات اليمين صفة البقعة اى من البقعة الّتى تلى ايمانهم الى البقعة الّتى تلى شمالهم و هى نصب على ظرف المكان ، و يقال انّ يوم عاشوراء كان يوم تقليبهم . و عن قتادة قال انّ التّقليب كان فى الرّقدة الاولى . و قال ابن عباس انّ لهم فى كلّ عام تقليبين ستّة اشهر على ذى الجنب و ستّة اشهر على ذى الجنب .
. . . قوله : «
وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ »
يديه ، يقال يلحسهما فتشبعه احديهما و ترويه الأخرى ، و الوصيد موضع العتبة كانت او لم تكن و الايصاد الاغلاق ، سمّيت العتبة وصيدا لانّ الباب عليها يغلق ، قوله : «
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ »
يعنى لو اشرفت عليهم فنظرت اليهم ، «
لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً »
لا عرضت عنهم و هربت منهم ، «
وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً »
اى امتلئت منهم خوفا لانّ اظفارهم و شعورهم طالت و اعينهم مفتحة كالمستيقظ الّذى يريد ان يتكلّم و هم نيام . و قيل «
رُعْباً »
من وحشة المكان الّذى هم فيه . و قيل انّ اللَّه تعالى منعهم بالرّعب لئلّا يراهم احد و لا تمسّهم يد لامس حتّى يبلغ الكتاب اجله فيوقظهم اللَّه عزّ و جل من رقدتهم لارادة اللَّه سبحانه ان يجعلهم آية و عبرة لمن شاء من خلقه : «
لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها »
. قرأ ابن كثير و نافع : «
وَ لَمُلِئْتَ »
بالتشديد و الوجه انّ ملّاء بالتشديد لغة فى ملاء بالتّخفيف و ان كانت لغة قليلة ، قال المخبّل - السعدىّ :
و أذقتك النّعمان بالنّاس محرما * فملّئ من كعب بن عوف سلاسله
و جائز ان يقال ان المشدّد لكثرة الفعل فيكون المراد منه ملاء بعد ملء و على هذا يحمل ما فى البيت لانّ السلاسل جمع ، و قرأ الباقون : «
وَ لَمُلِئْتَ »
مخفّفة و الوجه انّه اللّغة الجيّدة و هى المشهورة عندهم . قال الحسن الخفيفة اجود فى الكلام العرب يقول ملأني رعبا و لا يكادون يعرفون ملأنى ، قال الشّاعر :
فتملأ بيننا اقطا و سمنا * و حسبك من غنى شبع و رىّ