«
وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ »
اى انزلنا القرآن بالحقّ غير الباطل . و قيل ما يتضمّنه حقّ اى صدق و عدل يعنى انزلناه بالدّين القائم و الامر الثّابت ، «
وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ »
يعنى و بمحمّد نزل القرآن اى عليه نزل ، كما تقول نزلت بزيد يعنى على زيد .
و قيل : - الحقّ - الاوّل الحقيقة و الثّاني المستحقّ اى اتاكم بما تستحقّونه ، «
وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً »
للمؤمنين ، «
وَ نَذِيراً »
للكافرين .
«
وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ »
منصوب بفعل مضمر ، يعنى و آتيناك قرآنا ، «
فَرَقْناهُ »
اى احكمناه ، كقوله :
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »
اى يحكم و يبرم ، و قيل فرقناه فيه الحقّ من الباطل ، و قيل هو بمعنى المشدّد . و قرأ ابن عباس : «
فَرَقْناهُ »
بالتّشديد ، اى قطّعناه آية آية و سورة سورة فى عشرين سنة ، «
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ »
اى على ترسل و تؤدة ليفهموه و ليقفوا على مودعه فيعملوا به .
و
فى الحديث انّ النّبي ( ص ) كان يقرأ القرآن قراءة ليّنة يتلبّث فيها .
و قال ابن عباس لان اقرأ البقرة و ارتّلها و اتدبّر معانيها احبّ الىّ من ان اقرأ جميع القرآن هذا ، «
وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا »
شيئا بعد شىء على حسب الحاجة اليه .
«
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا »
هذا وعيد من غنىّ ، كقوله :
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
-
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ »
استهزءوا ، انتظروا ، و ارتقبوا ، فتربّصوا ، كلّ هذا وعيد ليس فيه من الاذن شىء «
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
يعنى عبد اللَّه بن - سلام و اصحابه ، «
مِنْ قَبْلِهِ »
اى من قبل نزول القرآن ، «
إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ »
القرآن ، «
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ »
اى على الاذقان ، «
سُجَّداً »
يعنى اذا سمعوا القرآن عرفوا انّه كلام اللَّه و قبلوه و سجدوا تعظيما للَّه .
«
وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا »
يعنى ما كان وعد ربّنا الّا مفعولا و ان و اللام دخلتا للتّأكيد ، اى انجزنا ما وعدناه فى التّوراة من ارسال محمّد ( ص ) و انزال القرآن عليه .
«
وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ »
كرّر القول لتكرّر الفعل منهم ، «
وَ يَزِيدُهُمْ »
تلاوة القرآن و بكاؤهم ، «
خُشُوعاً »
خضوعا و تواضعا لربّهم .