تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
يأكلون فيها و يتنعمون و لم تعطنا ذلك فاعطناه فى الآخرة ، فقال و عزّتى و جلالى لا اجعل ذريّة من خلقت بيدى ، و فى رواية : لا اجعل صالح ذريّة من خلقته بيدىّ كمن قلت له كن فكان . و عن ابى هريرة قال سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : المؤمن اكرم على اللَّه من الملائكة الذين عنده . و عن عبد اللَّه بن عمرو قال قال رسول اللَّه ( ص ) : ما شىء اكرم على اللَّه يوم القيامة من ابن آدم ، قيل يا رسول اللَّه و لا الملائكة ، قال و لا الملائكة انّ الملائكة مجبولون بمنزلة الشّمس و القمر ، و روى مجبورون . و عن عائشة قالت قلت يا رسول اللَّه من اكرم الخلق على اللَّه تعالى ؟ - قال يا عائشة اما تقرئن :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »
. و عن عمر بن عبد العزيز قال : انّ المؤمن افضل عند اللَّه من الملائكة ، فقيل يا امير المؤمنين فما حجّتك ؟ - قال قول اللَّه تعالى : «
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ »
الى قوله : «
وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ »
فالذين يؤتون افضل من الذين يأتون و ممّا يدلّ على تفضيل المؤمنين على الملائكة انّ اللَّه امرهم بالسّجود لآدم و قد اخذ كلّ واحد من اولاده حظّا من تلك الكرامة بدليل قوله :
« وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ »
هذا كقوله لهذه الامّة : « انا لما طغى الماء حملناكم فى الجارية » فاخبر انّه حملنا و نحن فى اصلابهم يومئذ ، ثمّ قال :
« لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً »
فاذا جاز ان يكونوا محمولين بحمل الآباء كذلك ان يكونوا مسجودين بسجدة الآباء ، و لذلك صاروا خدما لولد آدم و لم يكن ولد آدم خدما لهم فكان بعضهم حملة الارزاق الينا ، و بعضهم على الارواح لقبضها و حملها ، و بعضهم موكّلون بالاستغفار لهم ، و بعضهم موكّلون بالسّحاب و الرّياح ، و منهم المعقّبات تحفظ بنى آدم ، و منهم فى الاعياد يحملون الجوائز و منهم من يحضر الجمعات و يحمل الالوية و الرّايات و يكتب اسامى من سبق الى الجمعة قبل خروج الامام ، و منهم سيّاحون فى الارض يلتمسون