قُرْبى »
. و قيل هو خطاب للنّبى ( ص ) و المراد به امّته من غير ان يكون للنّبى ( ص ) فيه اشتراك لانّه ( ص ) فقد ابويه قبل هذا الخطاب بالاجماع ، و المعنى يا ربّ تعطّف عليهما بمغفرتك و رحمتك كما تعطّفا علىّ فى صغرى و رحمانى و ربّيانى صغيرا ، قوله : «
كَما رَبَّيانِي »
معناه اذ ربّيانى ، «
صَغِيراً »
اذ ليس رحمة اللَّه عزّ و جل كتربية خلقه و لكنّها كلمة وضعت مكان التوقيت ، كقوله عزّ و جلّ :
« وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ »
.
روى انّ ابا هريرة كان اذا غدا من منزله لبس ثيابه ، ثمّ وقف على امّه فقال السّلام عليك يا امّاه و رحمة اللَّه و بركاته ، جزاك اللَّه عنّى خيرا كما ربيتنى صغيرا ، فترد عليه و انت يا بنىّ فجزاك اللَّه خيرا كما بررتنى كسرة ، ثمّ يخرج فاذا رجع قال مثل ذلك .
و
عن ابن عباس عن النّبي ( ص ) قال : ما من ولد ينظر الى والديه نظر رحمه الّا كانت له بكلّ نظرة حجّة مقبولة ، قالوا يا رسول اللَّه و ان نظر اليهما فى اليوم خمس مائة مرّة قال و ان نظر اليهما فى اليوم خمس مائة مرّة ، انّ رحمة اللَّه اكثر و اطيب .
و
حكى انّ امرأة كانت على عهد النّبي ( ص ) نزل بها الموت و هى تقول من لقى من النّار ما لقيت و النّار من بين يدىّ و من خلفى و عن يمينى و عن شمالى ، فاخبر بذلك النّبي ( ص ) فاتاها فقال يا امة اللَّه ما هذا الّذى تقولين ؟ - قالت بابى و امّى يا رسول اللَّه ذنبى عظيم ، قال و ما هو ؟ - قالت امّ عجوز لى لم تكلّمنى منذ عشرين سنة ، فقال النبى ( ص ) يا بلال اطلبها فطلبها فجاءت عجوز بيدها عكّازة فسلّمت ، فقال النّبي ( ص ) من هذه منك ؟ - قالت ابنتى لا غفر اللَّه لها كنت امرها و انهاها فلطمت عينى ففقأتها ، فقال ارحمى ابنتك لئلا تنطلق الى النّار ، فقالت اشهد اللَّه و اشهدك يا رسول اللَّه انّى رضيت عنها ، فضحكت الجارية ، فقال النّبي ( ص ) ما اضحكك ؟ - قالت سرعة رحمة ربّى لما قالت عفوت فتح اللَّه لى بابا من الجنّة فاستقبلتنى ريح فاطفأت النّار ، فقال النّبي ( ص ) : الحمد للّه الّذي اعتق بى نسمة