«
وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً »
يعنى مكّة ، «
كانَتْ آمِنَةً »
ذات امن لا يغار على اهلها ، «
مُطْمَئِنَّةً »
قارّة باهلها لا يحتاجون الى الانتقال عنها لخوف او ضيق ، «
يَأْتِيها رِزْقُها »
من المأكولات و غيرها ، «
رَغَداً »
اى كثيرا واسعا بلا عناء ، «
مِنْ كُلِّ مَكانٍ »
اى من جميع نواحيها من اليمن و الشّام و الحبشة ، هذا كقوله :
« يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا »
، «
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ »
اى جعلت للَّه شركاء عبدوها معه و شكروها على نعم اللَّه الّتى انعم بها عليهم - انعم - جمع نعمة كشدّة و اشدّ ، و قيل جمع نعماء كبأساء و ابؤس ، و قيل جمع نعم كطعم و اطعم ، «
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ »
تقديره فاذاقها اللَّه الجوع و البسها لباس الخوف ، «
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
من تكذيب النّبيّ و اخراجه من مكّة و ذلك
انّ النّبي ( ص ) دعا على قريش حين افرطوا فى اذاه فقال : اللّهم اشدد وطأتك عليهم و اجعل لهم سنين كسنى يوسف فقطع اللَّه عنهم التجارات و الامطار و قحطوا سبع سنين متوالية حتّى اكلوا من شدّة الجوع الجيف و العلهز و هو الوبر يعجن بالدّم و القراد و اوقع اللَّه فى قلوبهم رعب النّبي و المؤمنين حتّى لا يهدئوا فى بيوتهم خوفا منهم .
«
وَ لَقَدْ جاءَهُمْ »
اى جاء اهل هذه القرية ، «
رَسُولٌ مِنْهُمْ »
اى من نسبهم يعرفونه بأصله و نسبه يدعوهم الى الحقّ ، «
فَكَذَّبُوهُ »
و لم يقبلوا ما جاء هم به من عند اللَّه ، «
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ »
الى الجوع مكان الرّزق الواسع و الخوف مكان الامن و الطّمأنينة ، «
وَ هُمْ ظالِمُونَ »
اى مشركون . و قيل «
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ »
يعنى قتلوا يوم بدر بالسّيف على الشّرك ، ثمّ خاطب المؤمنين فقال :
«
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً »
الحلال الطيب ما يتناوله العبد على شريطة الاذن بشاهد الذّكر على قضيّة الادب فى ترك الشّره ، و معنى الآية وسّعنا عليكم ايّها المؤمنون ما ضيّقنا عليهم فكلوا ، «
وَ اشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ »
و لا تشركوا على نعمة اللَّه غيره كما فعل اولئك .
و قوله : «
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ »
الآية . . . سبق تفسيره فى سورة البقرة .