«
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ »
لفظة استفهام و معناه توبيخ و انكار و معنى «
مَكَرُوا السَّيِّئاتِ »
عملوا بالفساد - يعنى كفّار مكّة ظلموا اصحاب رسول اللَّه ( ص ) و راموا صدّهم عن دينهم و احتالوا لهلاك النّبي يقول : اهم آمنون :
«
أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ »
كما فعل بقوم لوط و كما خسف بقارون . و قيل كما فعل بنمرود ، «
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ »
بغتة من غير سابقة . و قيل يأتيهم العذاب من حيث يأمنون ، فكان كذلك لانّهم اهلكوا ببدر و ما كانوا يقدرون ذلك .
«
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ »
اى مجيئهم و ذهابهم فى ديارهم و اسفارهم ، «
فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ »
اى بممتنعين على اللَّه . و قيل ما هم بمعجزين جنود اللَّه ، تقول اعجزه وجده عاجزا و اعجزه جعله عاجزا .
«
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ »
اى على تنقّص من اموالهم و ثمارهم حتّى يهلكم على ذلك ، يقال تخوّفت السّنون حرث فلان و نخلهاى اجتاحتها و نقصتها . قال سعيد بن المسيب بينا عمر بن الخطاب على المنبر فقال : يا ايها النّاس ما تقولون فى قول اللَّه : «
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ »
فسكت النّاس ، فقام شيخ ، فقال يا امير المؤمنين هذه لغتنا بنى هذيل ، التخوّف : التنقّص ، قال عمر فهل تعرف العرب ذلك فى اشعارها ؟ - قال نعم ، قال شاعرنا ابو كبير الهذلى :
تخوّف السير منها تامكا قردا * كما تخوّف عود النبعة السّفن
يصف ناقة و انّ السير تنقّص سنامها بعد تمكّنه و اكتنازه . و قيل على تخوّف ضدّ البغته اى على حدوث حالات يخاف منها كالرّياح و الزّلازل و الصّواعق و لهذا ختم بقوله : «
فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
لانّ فى ذلك مهلة و امتداد وقت فيمكن فيها التّلافى .
«
أَ وَ لَمْ يَرَوْا »
بالتّاء قرأها حمزة و الكسائى اى قد رأيتم فما بالكم لا تتفكرون فتعلموا انّ عبادة خالقها واجبة عليكم ، و قرأ الباقون « يروا » بالياء خبرا عن الّذين مكروا السّيئات . «
إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
من جبل و شجر