«
وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها »
نصب الانعام على فعل مضمر - يعنى خلق الانعام و هى الإبل و البقر و الغنم ، «
لَكُمْ »
يجوز ان يتعلّق بخلقها و يجوز ان يتعلق بما بعده ، اى «
لَكُمْ فِيها دِفْءٌ »
و هذا اظهر لقوله : «
وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ »
و الدّفء اسم لما يدفئ من البرد - يعنى ما يستدفئون به من الاكسية و الأبنية من اشعارها و اصوافها و اوبارها فيمنع البرد و الحرّ جميعا لكن اقتصر على ذكر احد الضدّين كقوله :
« وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ »
، و قوله : «
مَنافِعُ »
يعنى من النّسل و الدّر و الرّكوب و الحمل و غيرها ، «
وَ مِنْها تَأْكُلُونَ »
من اللّحم و اللّبن .
«
وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ »
زينة و حسن منظر لانّ الانسان يعجب به . و قيل عزّ و ابّهة عند نظرائكم ، - «
حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ »
اى حين تردّونها من مراعيها الى مراحها بالعشىّ و حين تخرجونها بالغداة الى مسارحها خص وقتي الاراحة و السّراح لانّهما وقتان تجتمع فيهما الانعام ثمّ تتفرّق فى المرعى و قال قتادة : اعجب ما تكون الانعام اذا راحت عظاما ضروعها طوالا اسنمتها ، يقال :
سرحت الإبل اسرحها سرحا اذا غدوت بها الى المرعى فخلّيتها ترعى و سرحت هى سروحا لازم و متعد . هذه الآية و التي بعده دليل على انّ طلب الجمال و الزّينة اذا عرى صاحبها من الفخر و الخيلاء و اراد بها اظهار نعمة اللَّه عليه ليس بمؤثر فى نسك النّاسك و ليس من الدّنيا المذمومة لانّه جلّ جلاله جعل ذلك فى عداد النّعمة على خلقه .
«
وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ »
امتعة السّفر ، و قيل احمالكم ، و قيل ابدانكم و منه الثّقلان للجن و الانس و منه قوله :
« وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها »
يعنى ابدان بنى آدم ، «
إِلى بَلَدٍ »
هى المدينة ، و قيل مكّة ، و قيل مصر ، و قيل هو على العموم ، «
لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ »
الشقّ : المشقة ، و قيل الشقّ احد نصفى الشيء يعنى لم تكونوا بالغيه الّا به نصف النّفس لذهاب نصفها بالتّعب اى ينصف قوى انفسكم و معنى : «
لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ »
لا تسيرون اليه الّا بمشقّة شديدة فكيف كنتم تقدرون على ثقل امتعتكم . و قيل معناه «
إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ »
لولاها ، فحذف