منعوا من ثلث سماوات و لم يمنعوا من اربع فلما ولد محمّد ( ص ) منعوا من السّماوات كلّها فما منهم من يريد استراق السّمع الا رمى بشهاب فيخرجه او يخبله او يحرق جزءا منه و لا يقتله . قال الحسن : يقتله و لا يعود الشّهاب ، و قيل يرجمون بها و تعود الشّهب الى اما كنها .
روى عن ابى لهب بن مالك : قال حضرت رسول اللَّه ( ص ) و قد ذكرت عنده الكهانة فقلت بابى و امّى نحن اوّل من فزع لحراسة السّماء و رجم الشياطين و منع الجنّ من استراق السّمع عند قذفها بالنّجوم و انّا لمّا رأينا ذلك اجتمعنا الى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك و كان شيخا كبيرا و قد اتت عليه ثلاثمائة و ستّون سنة فقلنا له يا خطر هل عندكم علم من هذه النّجوم الّتى يرمى بها ؟ فانّا قد فزعنا و خفنا سوء عاقبتها ، فقال لنا :
الرّجز :
اغدوا على فى السّحر * و اتوا جميعا به سفر
اخبركم بذا الخبر * امّا بخير او ضرر .
قال فانصرفنا عنه يومنا فلمّا كان فى وقت السّحر اتيناه فاذا نحن به قائم على قدميه شاخص الى السّماء بعينيه فناديناه يا خطر فأومأ الينا ان امسكوا فامسكنا و انقضّ من السّماء نجم عظيم و صرخ با على صوته : اصابه اصابه خامره عقابه عاجله عذابه احرقه شهابه زايله جوابه يا ويله ما حاله تغيرت احواله .
ثمّ امسك طويلا و طفق يقول :
يا لهب يا لهب بنى قحطان * اخبركم بالحقّ و البيان
اقسمت بالكعبة و الاركان * و البلد المؤمن ذى السكّان
و المنع للسمع عتاة الجان * بثاقب فى كفّه سلطان
من اجل مبعوث عظيم الشّان * يبعث بالتنزيل و الفرقان
تمحى به عبادة الاوثان قال فقلنا يا خطر انّك لتذكر امرا عظيما فما ذا تقول و ترى لقومك ان يفعلوا ، قال :
ارى لهم ما قد ارى لنفسى * ان يتبعوا خير قبيل الانس