تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
« وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً »
فارسله الى الجنّ و الانس فقال :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً »
، «
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ »
بالخذلان عن الايمان ، «
وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
بالتوفيق ، اى انّما وقع الارسال للبيان لا للاضلال و الهداية فانّ ذلك الى اللَّه عزّ و جلّ ، «
وَ هُوَ الْعَزِيزُ »
الّذى لا يمنع ممّا اراد ، «
الْحَكِيمُ »
فى توفيقه من وفّق و خذلانه من خذل . قال الامام شيخ الاسلام عبد اللَّه الانصارى : فى الآية دليل على انّ القرآن نزل بلغة العرب ، لانّ الرّسول كان عربيّا ، و كان اهل الخطاب يومئذ عربا لم يبلغ الخطاب العجم بعد فوجب اذ بلغهم ان يبيّن لهم بلسانهم المعنى الذى نزل الخطاب عربيّا بعينه ليبيّن للعجم كما بيّن للعرب ، و الدّليل على جواز بيان الخطاب بالالسنة كلّها لزوم القسم و الذمة به لو حلّف القاضى خصما ، فقال له قل : بخداى آسمان و زمين ، فحلف به لزمته اليمين كما لو حلف ، فقال بربّ السّماء و الارض ، و لو قال الكافر : خداى نيست مگر خداى آسمان و زمين ، منعته كما تمنعه الشهادة العربيّة و لو سأل الحزبى الذمّة ، فقال : زينهار بخداى ، استأمن به كما استأمن بالامان العربى لفظا «
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا »
اى بالبرهان الذى دلّ على صحّة نبوّته نحو إخراج يده بيضاء و كون العصا حية الى سائر آياته التّسع ، «
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ »
اى ارسلناه بان يخرج قومه و هم القبط ، «
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
اى بدعائك الى الايمان و نهيك عن الشرك . و قيل القوم بنو اسرائيل ، فيكون المعنى : اخرج قومك من ذلّ الاستبعاد الى عزّ الملكة لانّ بنى اسرائيل كانوا مؤمنين ، «
وَ ذَكِّرْهُمْ »
اى جدد لهم الذّكر و الذّكر حصول المعنى للنفس و قد يغيب عنها بالنّسيان فيعاد اليها بالتذكير ، «
بِأَيَّامِ اللَّهِ »
هذا وعيد و ايّام اللَّه عقوباته و مثلاته فى الاوّلين ، كقوله :
« قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ »
هى ايضا وعيد و سننه عقوباته و مثلاته فى الاوّلين . و قيل «
بِأَيَّامِ اللَّهِ »
اى بما كان فى ايّام اللَّه من النعمة و المحنة فاجتزاء بذكر الايّام عنه لانّها كانت معلومة عندهم و المعنى عظهم بنعمه و نقمه‌اى بالترغيب و الترهيب و الوعد و الوعيد .